تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وإذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع ، رجع في تفسيره إلى الوارث ، كقوله : أعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو جزيلا .
شرح
القضية لا يتعدى به إلى غيرها " . وقال الصدوق عقيب هذه الرواية : " من أوصى باخراج ابنه من الميراث ولم يحدث هذا الحدث لم يجز للوصي إنفاذ وصيته في ذلك " . وهذا يدل على أنهما عاملان بها فيمن فعل ذلك . أما الشيخ فكلامه صريح فيه ، وأما ابن بابويه فلأنه وإن لم يصرح به بل إنما دل بمفهومه عليه إلا أنه قد نص في أول كتابه ( 1 ) على أن ما يذكره فيه يفتي به ويعتمد عليه ، فيكون حكما بمضمونه . وما ذكره من نفيه عمن لم يحدث ذلك دفع لتوهم تعديه إلى غيره ، وإلا فهو كالمستغنى عنه . فهذا هو الوجه الذي أشار إليه المصنف . ووجه هجر الرواية أن الوصي الراوي للخبر مجهول الاسم والعدالة ، فلا يعمل بخبره ، وفي طريقه أيضا المعلى وهو مشترك بين الثقة والضعيف . واعلم أنه لا فرق في الحكم بين الولد وغيره من الوارث إن حكمنا بالبطلان أو بنفوذها من الثلث ، وإن عملنا بالرواية وجب قصرها على موردها ، وهو الولد المحدث للحدث المذكور ، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده . قوله : " ولو أوصى بلفظ مجمل . . . الخ " . إنما رجع في ذلك إلى الوارث لأنه لا مقدر لشئ من ذلك لغة ولا عرفا ولا شرعا ، فكل ما يتمول صالح لأن يكون متعلق الوصية . أما في القسط والنصيب والحظ والقليل واليسير فواضح ، وأما في الجليل والجزيل وما في معناهما كالعظيم والنفيس فإنه وإن كان يقتضي عرفا زيادة على المتمول إلا أنه مع ذلك يحتمل إرادة الأقل ، نظرا إلى أن جميع المال متصف بذلك في نظر الشارع ، ومن ثم حكم بكفر مستحل قليله وكثيره ، كما نبهوا عليه في الاقرار بمثل ذلك متفقين على الحكم في الموضعين ، ولا ينافيه مع ذلك وصفه بالقلة ونحوها ، لاختلاف الحيثية ، فقلته من
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 3 .
مسالك الأفهام — صفحة 186 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية