وإذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع ، رجع في تفسيره إلى
الوارث ، كقوله : أعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا
أو جليلا أو جزيلا .
شرح
القضية لا يتعدى به إلى غيرها " . وقال الصدوق عقيب هذه الرواية : " من أوصى
باخراج ابنه من الميراث ولم يحدث هذا الحدث لم يجز للوصي إنفاذ وصيته في ذلك " .
وهذا يدل على أنهما عاملان بها فيمن فعل ذلك . أما الشيخ فكلامه صريح فيه ، وأما
ابن بابويه فلأنه وإن لم يصرح به بل إنما دل بمفهومه عليه إلا أنه قد نص في أول
كتابه ( 1 ) على أن ما يذكره فيه يفتي به ويعتمد عليه ، فيكون حكما بمضمونه . وما ذكره
من نفيه عمن لم يحدث ذلك دفع لتوهم تعديه إلى غيره ، وإلا فهو كالمستغنى عنه .
فهذا هو الوجه الذي أشار إليه المصنف .
ووجه هجر الرواية أن الوصي الراوي للخبر مجهول الاسم والعدالة ، فلا
يعمل بخبره ، وفي طريقه أيضا المعلى وهو مشترك بين الثقة والضعيف .
واعلم أنه لا فرق في الحكم بين الولد وغيره من الوارث إن حكمنا بالبطلان
أو بنفوذها من الثلث ، وإن عملنا بالرواية وجب قصرها على موردها ، وهو الولد
المحدث للحدث المذكور ، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده .
قوله : " ولو أوصى بلفظ مجمل . . . الخ " .
إنما رجع في ذلك إلى الوارث لأنه لا مقدر لشئ من ذلك لغة ولا عرفا ولا
شرعا ، فكل ما يتمول صالح لأن يكون متعلق الوصية . أما في القسط والنصيب
والحظ والقليل واليسير فواضح ، وأما في الجليل والجزيل وما في معناهما كالعظيم
والنفيس فإنه وإن كان يقتضي عرفا زيادة على المتمول إلا أنه مع ذلك يحتمل إرادة
الأقل ، نظرا إلى أن جميع المال متصف بذلك في نظر الشارع ، ومن ثم حكم بكفر
مستحل قليله وكثيره ، كما نبهوا عليه في الاقرار بمثل ذلك متفقين على الحكم في
الموضعين ، ولا ينافيه مع ذلك وصفه بالقلة ونحوها ، لاختلاف الحيثية ، فقلته من
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 3 .