ولو أوصى باخراج بعض ولده من تركته لم يصح . وهل يلغو
اللفظ ؟ فيه تردد بين البطلان وبين إجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله
لمن عدا الولد ، فتمضى في الثلث ، ويكون للمخرج نصيبه من الباقي
بموجب الفريضة . والوجه الأول . وفيه رواية بوجه آخر مهجورة .
شرح
قوله : " ولو أوصى باخراج بعض ولده من تركته . . . الخ " .
اختلف الأصحاب فيمن أوصى باخراج بعض ولده من الإرث هل يقع
صحيحا ، ويختص الإرث بغيره من الوراث بعد أن خرج من الثلث ، ويصح في ثلثه إن
زاد ، أم يقع باطلا ؟ الأكثر على الثاني ، لأنها مخالفة للكتاب والسنة فتلغوا ، قال الله
تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ( 1 ) الآية ، ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض ) ( 2 ) . وروى سعد بن سعد ، عن الرضا - عليه السلام - في رجل كان له ابن
يدعيه فنفاه ثم أخرجه من الميراث وأنا وصيه فكيف أصنع ؟ فقال - عليه السلام - :
" لزمه الولد لاقراره بالمشهد ، لا يدفعه الوصي عن شئ قد علمه " ( 3 ) .
ووجه الصحة واعتبار الثلث : إن إخراجه من التركة يستلزم تخصيص باقي
الورثة بها فكان كما لو أوصى بها فتمضي من الثلث بمعنى حرمان الموصى باخراجه
من الثلث ، ومشاركته في الثلثين إن كان معه مساو والاختصاص بالباقي إن لم يكن .
وهذا القول رجحه العلامة في المختلف ( 4 ) ، وعلى هذا فلو أجاز نفذت في الجميع .
ويضعف بأن الحمل على الوصية خلاف مدلول اللفظ ، لأن إخراجه من
الإرث لا يقتضي كونه أوصى نصيبه لباقي الورثة وإن لزمه منه رجوع الحصة إليهم ،
لأن ذلك ليس بالوصية بل لاستحقاقهم التركة حيث لا وارث غيرهم ، وربما لم يكن
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) الأنفال : 75 .
( 3 ) الكافي 7 : 64 ح 26 ، الفقيه 4 : 163 ح 568 ، التهذيب 9 : 235 ح 918 ، الاستبصار
4 : 139 ح 520 ، والوسائل 13 : 476 ب " 90 " من كتاب الوصايا ح 1 .
( 4 ) المختلف : 507 .