تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولو أوصى باخراج بعض ولده من تركته لم يصح . وهل يلغو اللفظ ؟ فيه تردد بين البطلان وبين إجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله لمن عدا الولد ، فتمضى في الثلث ، ويكون للمخرج نصيبه من الباقي بموجب الفريضة . والوجه الأول . وفيه رواية بوجه آخر مهجورة .
شرح
قوله : " ولو أوصى باخراج بعض ولده من تركته . . . الخ " . اختلف الأصحاب فيمن أوصى باخراج بعض ولده من الإرث هل يقع صحيحا ، ويختص الإرث بغيره من الوراث بعد أن خرج من الثلث ، ويصح في ثلثه إن زاد ، أم يقع باطلا ؟ الأكثر على الثاني ، لأنها مخالفة للكتاب والسنة فتلغوا ، قال الله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ( 1 ) الآية ، ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 2 ) . وروى سعد بن سعد ، عن الرضا - عليه السلام - في رجل كان له ابن يدعيه فنفاه ثم أخرجه من الميراث وأنا وصيه فكيف أصنع ؟ فقال - عليه السلام - : " لزمه الولد لاقراره بالمشهد ، لا يدفعه الوصي عن شئ قد علمه " ( 3 ) . ووجه الصحة واعتبار الثلث : إن إخراجه من التركة يستلزم تخصيص باقي الورثة بها فكان كما لو أوصى بها فتمضي من الثلث بمعنى حرمان الموصى باخراجه من الثلث ، ومشاركته في الثلثين إن كان معه مساو والاختصاص بالباقي إن لم يكن . وهذا القول رجحه العلامة في المختلف ( 4 ) ، وعلى هذا فلو أجاز نفذت في الجميع . ويضعف بأن الحمل على الوصية خلاف مدلول اللفظ ، لأن إخراجه من الإرث لا يقتضي كونه أوصى نصيبه لباقي الورثة وإن لزمه منه رجوع الحصة إليهم ، لأن ذلك ليس بالوصية بل لاستحقاقهم التركة حيث لا وارث غيرهم ، وربما لم يكن
هامش
( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) الأنفال : 75 . ( 3 ) الكافي 7 : 64 ح 26 ، الفقيه 4 : 163 ح 568 ، التهذيب 9 : 235 ح 918 ، الاستبصار 4 : 139 ح 520 ، والوسائل 13 : 476 ب " 90 " من كتاب الوصايا ح 1 . ( 4 ) المختلف : 507 .