والوصية بما دون الثلث أفضل ، حتى إنها بالربع أفضل من الثلث ،
وبالخمس أفضل من الربع .
شرح
أصحابه أن المتوكل نذر كذلك فأجابه الجواد - عليه السلام - ( 1 ) بذلك ، وما هذا شأنه
كيف يتعدى إلى غير مورده ، مع ضعفه في نفسه ومخالفته للأصل واللغة والعرف .
واستشهاده بالمواطن الكثيرة المتصور فيها لا يقتضي انحصار الكثير فيه فقد ، فقد ورد في
القرآن ( فئة كثيرة ) ( 2 ) و ( ذكرا كثيرا ) ( 3 ) ولم يحمل على ذلك ، والحق الرجوع فيه إلى
الوارث كالعظيم في غير موضع الاجماع ، لضعف المأخذ .
قوله : " والوصية بما دون الثلث أفضل . . . الخ " .
الحق النافذ للموصي أن يوصي بثلث ماله فما دون ، قال الصادق - عليه السلام
- : " من أوصى بالثلث فلم يترك " ( 4 ) وفي لفظ آخر " فقد أضر بالورثة ، والوصية
بالخمس والربع أفضل من الوصية بالثلث " . ( 5 ) وقال الباقر - عليه السلام - : " كان
أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول : لأن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي
بالربع ، وأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم
يترك ، وقد بالغ " ( 6 ) .
ومقتضى النصوص والفتاوى عدم الفرق بين كون الوصية بذلك لغني وفقير
وغيرهما من وجوه القرب ، والحكمة فيه النظر إلى الوارث فإن صلة الرحم والصدقة
عليه أفضل من الأجنبي ، وترك الوصية لغير الوارث بمنزلة الصدقة بالتركة عليه .
وفصل ابن حمزة فقال : " إن كان الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى ، وإن
هامش
( 1 ) هذا سهو من قلمه الشريف والصحيح الإمام الهادي عليه السلام .
( 2 ) البقرة : 249 .
( 3 ) الأحزاب 41 .
( 4 ) الكافي 7 : 11 ح 6 ، 5 ، الفقيه 4 : 136 ح 475 ، التهذيب 9 : 191 ح 769 ،
الاستبصار 4 : 119 ح 451 ، والوسائل 13 : 360 ب " 9 " من كتاب الوصايا ح 2 .
( 5 ) الكافي 7 : 11 ح 6 ، 5 ، الفقيه 4 : 136 ح 475 ، التهذيب 9 : 191 ح 769 ،
الاستبصار 4 : 119 ح 451 ، والوسائل 13 : 360 ب " 9 " من كتاب الوصايا ح 2 .
( 6 ) الكافي 7 : 11 ح 4 ، الفقيه 4 : 136 ح 474 ، التهذيب 9 : 192 ح 773 ، الاستبصار 4 :
119 ح 453 ، والوسائل الباب المتقدم ح 1 .