تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
حال الوصية عالما بالوارث كما لو لم يكن له إلا ذلك الولد ، ولا يعلم من يرثه بعده ولم يخطر على باله الوارث . فالحكم بالوصية بذلك عدول باللفظ إلى ما لا يدل عليه بإحدى الدلالات ، فإن انتفاء دلالة المطابقة والتضمن ظاهر ، ودلالة الالتزام قد عرفت تخلف شرطها ، لأن شرطها اللزوم البين بحيث يلزم من تصور الملزوم تصور اللازم أو مع الوسط ، وهو منتف كما أشرنا إليه من جواز ذهوله عن الوارث أصلا وعدم التفاته إليه ، بل عدم معرفته ، وإنما غرضه مجرد الانتقام من الولد الوارث ، فالبطلان مطلقا أقوى . وأشار بقوله : " وفيه رواية بوجه آخر مهجورة " إلى ما رواه الشيخ والصدوق عن وصي علي بن السري قال : " قلت : لأبي الحسن موسى - عليه السلام - إن علي بن السري توفي فأوصى إلي ، فقال : رحمه الله ، قلت : وإن ابنه جعفر وقع على أم ولد له فأمرني أن أخرجه من الميراث ، قال : لا ، فقال لي : أخرجه فإن كنت صادقا فسيصيبه خبل ، قال : فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي ، فقال له : أصلحك الله أنا جعفر بن علي بن السري وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلي ميراثي من أبي ، فقال لي : ما تقول ؟ فقلت له : نعم ، هذا جعفر بن علي بن السري وأنا وصي علي بن السري ، قال : فادفع إليه ماله ، فقلت : أريد أن أكلمك ، فقال : فادنه ، فدنوت حتى لا يسمع أحد كلامي ، فقلت له : هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه وأوصى ألي أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا ، فأتيت موسى بن جعفر - عليه السلام - بالمدينة فأخبرته وسألته فأمرني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا ، فقال : الله إن أبا الحسن أمرك ، قال : قلت : نعم ، فاستحلفني ثلاثا ثم قال : أنفذ ما أمرك فالقول قوله ، قال الوصي : فأصابه الخيل بعد ذلك " ( 1 ) . قال الشيخ في كتابي الأخبار بعد نقله الحديث : " هذا الحكم مقصور على هذه
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 162 ح 567 ، التهذيب 9 : 235 ح 917 ، الاستبصار 4 : 139 ح 521 ، ورواه الكليني في الكافي 7 : 61 ح 15 ، والوسائل 13 : 476 ب " 90 " من كتاب الوصايا ح 2 .