شرح
حال الوصية عالما بالوارث كما لو لم يكن له إلا ذلك الولد ، ولا يعلم من يرثه بعده ولم
يخطر على باله الوارث . فالحكم بالوصية بذلك عدول باللفظ إلى ما لا يدل عليه
بإحدى الدلالات ، فإن انتفاء دلالة المطابقة والتضمن ظاهر ، ودلالة الالتزام قد
عرفت تخلف شرطها ، لأن شرطها اللزوم البين بحيث يلزم من تصور الملزوم تصور
اللازم أو مع الوسط ، وهو منتف كما أشرنا إليه من جواز ذهوله عن الوارث أصلا
وعدم التفاته إليه ، بل عدم معرفته ، وإنما غرضه مجرد الانتقام من الولد الوارث ،
فالبطلان مطلقا أقوى .
وأشار بقوله : " وفيه رواية بوجه آخر مهجورة " إلى ما رواه الشيخ والصدوق عن
وصي علي بن السري قال : " قلت : لأبي الحسن موسى - عليه السلام - إن علي بن
السري توفي فأوصى إلي ، فقال : رحمه الله ، قلت : وإن ابنه جعفر وقع على أم ولد له
فأمرني أن أخرجه من الميراث ، قال : لا ، فقال لي : أخرجه فإن كنت صادقا فسيصيبه
خبل ، قال : فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي ، فقال له : أصلحك الله أنا
جعفر بن علي بن السري وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلي ميراثي من أبي ، فقال لي :
ما تقول ؟ فقلت له : نعم ، هذا جعفر بن علي بن السري وأنا وصي علي بن السري ،
قال : فادفع إليه ماله ، فقلت : أريد أن أكلمك ، فقال : فادنه ، فدنوت حتى لا
يسمع أحد كلامي ، فقلت له : هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه وأوصى ألي أن
أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا ، فأتيت موسى بن جعفر - عليه السلام - بالمدينة
فأخبرته وسألته فأمرني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا ، فقال : الله إن أبا الحسن
أمرك ، قال : قلت : نعم ، فاستحلفني ثلاثا ثم قال : أنفذ ما أمرك فالقول قوله ، قال
الوصي : فأصابه الخيل بعد ذلك " ( 1 ) .
قال الشيخ في كتابي الأخبار بعد نقله الحديث : " هذا الحكم مقصور على هذه
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 162 ح 567 ، التهذيب 9 : 235 ح 917 ، الاستبصار 4 : 139 ح 521 ، ورواه
الكليني في الكافي 7 : 61 ح 15 ، والوسائل 13 : 476 ب " 90 " من كتاب الوصايا ح 2 .