تفريع
إذا عين الموصى له شيئا ، وادعى أن الموصي قصده من هذه الألفاظ
وأنكر الوارث ، كان القول قول الوارث مع يمينه ، إن ادعى عليه العلم
وإلا فلا يمين .
شرح
كانوا فقراء فبالخمس ، وإن كانوا متوسطين فبالربع " ( 1 ) . وهو لاحظ ما ذكرناه من
مراعاة جانب الوارث .
وأحسن منه ما فصله العلامة في التذكرة فقال : " لا يبعد عندي التقدير بأنه
متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحق الوصية ، لأن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم علل المنع من الوصية بقوله : " إن ترك خيرا " لأن ترك ذريتك أغنياء
خير من أن تدعهم عالة ، ولأن اعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي ،
فمتى لم تبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم فيكون ذلك أفضل من الوصية
لغيرهم ، فحينئذ يختلف الحال باختلاف الورثة وكثرتهم وقلتهم وغناهم وحاجتهم ،
ولا يتقدر بقدر من المال " . ( 2 )
قوله : " إذا عين الموصى له شيئا . . . الخ " .
إن ادعى الموصى له أن الموصي أراد تقديرا مخصوصا من الألفاظ السابقة
ونحوها مما يرجع فيه إلى تفسير الوارث ، كأن قال : أعطوه مالا جليلا ، فقال الموصى
له : أراد به ألف درهم ، فأنكر الوارث فالقول قوله .
ثم إن ادعى الموصى له عليه العلم بما ادعى أن الموصي أراده ، فعلى الوارث
اليمين على نفي علمه بذلك ، لا على نفي إرادة الموصي ذلك ، لأن أرادته لا تلزم
الوارث إلا إذا علم بها وإن كانت واقعة في نفس الأمر ، فإذا ادعاها الموصى له لا
يلتفت إليه إلا أن يدعي علم الوارث بها فيخلف على نفي العلم لا على البت ، لأنه
حلف على نفي فعل الغير ، قاعدة مستمرة .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 375 .
( 2 ) التذكرة 2 : 480 - 481 .