شرح
الدخول إلا مع العرف أو القرينة .
والقول الذي أشار إليه المصنف واستبعده الشيخ في النهاية ( 1 ) ، فإنه حكم
بدخول هذه الأشياء بشرط أن يكون الموصي عدلا مأمونا وإلا لم تنفذ الوصية في أكثر
من ثلثه . وهو بعيد من وجوه :
أحدها : اشتراط عدالة الموصي ، وهو غير معتبر في الوصية مطلقا ، وإنما يعتبرها
بعض الأصحاب ( 2 ) في الاقرار على بعض الوجوه على ما فيه .
وثانيها : نفوذها من الأصل على تقدير العدالة ومن الثلث على تقدير عدمها ،
وهذا أيضا ليس من جملة أحكام الوصية بل من أحكام إقرار المريض على بعض
الوجوه ، وسيأتي ( 3 ) .
وثالثها : تعميم الحكم في هذه الأشياء ، مع أن الرواية التي هي منشأ حكمه
إنما تضمنت بعضها وهي رواية عقبة بن خالد المشتملة على السفينة خاصة ، فتعديته
إلى غيرها - مع مخالفته للأصل - بعيد .
واعلم أنه لا فرق في الحكم على التقديرين بين كون الصندوق مقفلا والجراب
مشدودا وعدمه خلافا للمفيد ( 4 ) حيث قيدهما بذلك .
واحترز المصنف بالمعين في هذه عما لو كان مطلقا ، كما لو قال : أعطوه سيفا أو
سفينة أو صندوقا ، فإنه لا يتناول إلا الظرف خاصة عملا بمدلول الرواية حيث
خصتها بالمعين ، ولدلالة العرف عليه أيضا . وهو يتم في غير السيف أما فيه فدخول
الجفن فيه قوي ، لأنه كالجزء عرفا ، أما الحلية فلا تدخل إلا مع التعيين .
هامش
( 1 ) النهاية : 613 - 614 .
( 2 ) راجع المقنعة : 662 ، المهذب 1 : 419 .
( 3 ) في النظر الثاني من كتاب الاقرار .
( 4 ) المقنعة : 674 - 675 .