ولو أوصى بسيف معين وهو في جفن ، دخل الجفن والحلية في
الوصية . وكذا لو أوصى بصندوق وفيه ثياب ، أو سفينة وفيها متاع ، أو
شرح
بمنزلة المال المجهول المستحق ، فيصرف في وجوه البر . ولأنه لو رجع إلى الوارث
بالإرث لزم تبديل الوصية المنهي عنه ، بخلاف البر لأنه عمل بمقتضاها ، ومن ثم
أخرج عن الوارث ، غايته جهالة المصرف فيصرف فيما يصرف فيه المال المجهول .
ولأن الموصي ربما أراد بوصيته القربة المخصوصة فإذا فات الخصوص بالنسيان بقي
العموم فيكون أقرب إلى مراد الموصي .
وتشهد له رواية محمد بن الريان قال : " كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام -
أسأله عن انسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا منها ، كيف يصنع
بالباقي ؟ فوقع عليه السلام : الأبواب الباقية اجعلها في البر " ( 1 ) . والمراد بالبر وجوه
القرب من الفقراء والمساكين والمساجد والطرقات وكل ما فيه قربة معتد بها .
والقول برجوعه ميراثا لابن إدريس ( 2 ) ، ونقله عن الشيخ أيضا في بعض
فتاواه ( 3 ) ، وإلا فهو في كتبه ( 4 ) مع الأول . واحتج له بأنها وصية بطلت ، لامتناع القيام
بها فيرجع إلى الميراث . وجوابه : منع استلزام العجز عن القيام بها البطلان ، لما ذكرناه
من أن وجوه البر بعض مراد الموصي ، مضافا إلى ما ذكرناه من خروجها عن ملك
الوارث فلا تعود بمثل هذه الأوهام . وقد تقدم ( 5 ) بهذه المسألة نظائر كثيرة في الوقف
والحج .
قوله : " ولو أوصى بسيف معين . . . الخ " .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 58 ح 7 ، الفقيه 4 : 162 ح 565 ، التهذيب 9 : 214 ح 844 ، والوسائل 13 :
453 ب " 61 " من كتاب الوصايا .
( 2 ) السرائر 3 : 209 - 208 .
( 3 ) الحائريات ضمن الرسائل العشر للشيخ الطوسي : 297 . ( وهو في فرض نسيان جميع أبواب
الوصية ) .
( 4 ) النهاية : 613 .
( 5 ) لاحظ ج 2 : 189 ، وج 5 : 346 .