تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولو أوصى بسيف معين وهو في جفن ، دخل الجفن والحلية في الوصية . وكذا لو أوصى بصندوق وفيه ثياب ، أو سفينة وفيها متاع ، أو
شرح
بمنزلة المال المجهول المستحق ، فيصرف في وجوه البر . ولأنه لو رجع إلى الوارث بالإرث لزم تبديل الوصية المنهي عنه ، بخلاف البر لأنه عمل بمقتضاها ، ومن ثم أخرج عن الوارث ، غايته جهالة المصرف فيصرف فيما يصرف فيه المال المجهول . ولأن الموصي ربما أراد بوصيته القربة المخصوصة فإذا فات الخصوص بالنسيان بقي العموم فيكون أقرب إلى مراد الموصي . وتشهد له رواية محمد بن الريان قال : " كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام - أسأله عن انسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا منها ، كيف يصنع بالباقي ؟ فوقع عليه السلام : الأبواب الباقية اجعلها في البر " ( 1 ) . والمراد بالبر وجوه القرب من الفقراء والمساكين والمساجد والطرقات وكل ما فيه قربة معتد بها . والقول برجوعه ميراثا لابن إدريس ( 2 ) ، ونقله عن الشيخ أيضا في بعض فتاواه ( 3 ) ، وإلا فهو في كتبه ( 4 ) مع الأول . واحتج له بأنها وصية بطلت ، لامتناع القيام بها فيرجع إلى الميراث . وجوابه : منع استلزام العجز عن القيام بها البطلان ، لما ذكرناه من أن وجوه البر بعض مراد الموصي ، مضافا إلى ما ذكرناه من خروجها عن ملك الوارث فلا تعود بمثل هذه الأوهام . وقد تقدم ( 5 ) بهذه المسألة نظائر كثيرة في الوقف والحج . قوله : " ولو أوصى بسيف معين . . . الخ " .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 58 ح 7 ، الفقيه 4 : 162 ح 565 ، التهذيب 9 : 214 ح 844 ، والوسائل 13 : 453 ب " 61 " من كتاب الوصايا . ( 2 ) السرائر 3 : 209 - 208 . ( 3 ) الحائريات ضمن الرسائل العشر للشيخ الطوسي : 297 . ( وهو في فرض نسيان جميع أبواب الوصية ) . ( 4 ) النهاية : 613 . ( 5 ) لاحظ ج 2 : 189 ، وج 5 : 346 .