ولا يشترط في الابراء القبول ، على الأصح .
شرح
المعنى غير مراد هنا ، بل غايته إذ لا معنى لاستحقاق الانسان ما في ذمة نفسه ، بل
الغاية من ذلك سقوطه ، وعبر عنه بالهبة لتقارب المعنيين ودلالته على المراد عرفا .
ويدل على وقوع الابراء هنا بلفظ الهبة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد
الله عليه السلام قال : " سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له أله
أن يرجع فيها ؟ قال : لا " ( 1 ) فإنه لو لم يجعل ابراء بل هبته لما أمكن اطلاق القول بعدم
جواز الرجوع ، لما سيأتي ( 2 ) - إن شاء الله تعالى - من جوازه فيها في مواضع كثيرة ،
بخلاف الابراء ، فإنه لازم مطلقا .
واعلم أن الابراء مهموز ففعله الماضي في صيغته يكون مهموزا أيضا ، ويجوز
تسهيله ألفا من جنس حركة ما قبله على القاعدة العربية . وأصله التخليص ، قال
الجوهري : تقول أبرأته مما لي عليه وبرأته تبرئة ( 3 ) .
قوله : " ولا يشترط في الابراء القبول على الأصح " .
موضوع هذه المسألة أعم من الأولى ، لشمولها ابراء كل من عليه الحق بلفظ
الابراء والهبة وغيرهما . وقد اختلف الأصحاب في اشتراط القبول في الابراء مطلقا ،
فذهب الأكثر إلى عدمه ، للأصل ، ولأنه اسقاط لا نقل شئ إلى الملك ، فهو بمنزلة
تحرير العبد . واحتج له بقوله تعالى : ( فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ) ( 4 ) ،
حيث اعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القبول ، وبقوله تعالى : ( ودية مسلمة إلى أهله إلا
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 32 ح 13 ، التهذيب 9 : 154 ح 629 ، الاستبصار 4 : 111 ح 424 ، الوسائل
13 : 332 ب " 1 " من أبواب الهبات ح 1 .
( 2 ) في ص : 31 .
( 3 ) الصحاح 1 : 36 .
( 4 ) سورة البقرة 280 .