تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فرع
لو أوصى بثلث عبده فخرج ثلثاه مستحقا ، انصرفت الوصية إلى الثلث الباقي ، تحصيلا لامكان العمل بالوصية .
شرح
المقتضي ، وهو ملكه بالوصية المحكوم بصحتها بالنسبة إلى الثلث على كل حال ، لأنه غاية ما هناك تلف الغائب بأجمعه فيكون الحاضر هو مجموع التركة فيملك ثلثه بغير مانع . ووجه المنع : أن حق الوارث التسلط على ضعف ما يستحقه الموصى له ، كما يتسلط الموصى له على الثلث على حد ما يتسلط عليه الوارث ، وهو هنا ممتنع بالنسبة إلى الوارث ، لأن ملكه لما زاد عن الثلث من العين غير معلوم الآن حيث تعلقت به الوصية ، والحال أن المال الذي هو ضعف العين موجود وإنما وقفت في الجميع لعدم قبض الوارث له ، فيجب أن يمنع الموصى له من التصرف في الثلث لاحتمال تلف ذلك المال الغائب فيكون الوارث شريكا في العين . وفيه : أن مجرد الاحتمال لا يقوم دليل على منع المالك المستقر ملكه على الثلث ، مع كون الباقي غير خارج عن ملكه بل استقرار ملكه له موقوف على حصول الغايب ، وإلا فأصل الملك حاصل بالوصية والقبول والخروج من الثلث في الجملة ، ومن ثم لو حضر الغائب كان نماء العين أجمع للموصى له ، ومراعاة حق الوارث لاحتمال تلف المال يحصل باتفاق ما زاد على الثلث إلى أن يظهر حال المال . قوله : " ولو أوصى بثلث عبده . . . الخ " . المراد أنه عبده في ظاهر الحال فأوصى بثلثه ثم ظهر كونه لا يملك منه إلا الثلث ، انصرفت الوصية إلى مستحقه منه ، ولا ينزل على الإشاعة حتى تصح في ثلث الثلث خاصة ، كالاقرار قطعا والبيع على أحد الوجهين . والفرق بينهما وبين الوصية أن الوصية لا تصح إلا بما يملكه الموصي ، فلو أوصى بمال الغير لغت ، بخلاف الاقرار فإنه منزل على مال الغير ، حتى لو قال : ملكي لفلان ، لم يصح الاقرار ، والبيع يصح لمال الغير بمعنى وقوفه على إجازته ، فإذا أجاز صح وكانت الإجازة كاشفة عن وقوع الملك من حين البيع ، فمن ثم قلنا : البيع صحيح وإن
مسالك الأفهام — صفحة 173 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية