الطرف الثاني : في الوصية المبهمة .
من أوصى بجزء من ماله فيه روايتان أشهرهما العشر . وفي رواية
سبع الثلث .
شرح
كونها مالا منتفعا به ، ومن ثم لم يصح بيعها عند القائل بعدم المالية . والأقوى جواز
الوصية بها وإن لم نقل بملكها ولم نجوز بيعها ، لثبوت الاختصاص بها وانتقالها من
يد إلى يد بالإرث وغيره ، وهو أعم من المال . وخالف في ذلك بعض العامة ( 1 ) فمنع
من الوصية بها وإن جاز اقتناؤها ، وهو شاذ عندهم أيضا . وفي حكم الكلاب الأربعة
الجرو الذي يتوقع الانتفاع به على الأقوى ، لجواز إمساكه وتربيته . وأما ما لا يحل
اقتناؤه كالكلب العقور فلا تصح الوصية به قطعا .
إذا تقرر ذلك : فإذا أوصى بكلب تجوز الوصية به فإن وجد في التركة فذاك ،
وإلا فإن جوزنا شراءه اشتري من التركة ودفع إلى الموصى له ، وإن لم نجوز شراءه
احتمل بطلان الوصية لعدم إمكان انفاذها على الوجه المشروع ، ومراعاة
تحصيله بغير البيع إذ لا يلزم من عدم جواز بيعه عدم امكان تحصيله بغيره ، فيجب
تحصيله على الوارث تفصيا من تبديل الوصية مع إمكان انفاذها فإن أمكن تحصيله
وإلا بطلت . ويشكل بأنه لا يلزم من إمكان تحصيله للوارث وجوبه عليه ، إذ لا يجب
عليه إنفاذ وصية مورثه إلا في مال المورث ، وهو منتف هنا فالأقوى البطلان مطلقا ،
لكن لو تبرع به متبرع من وارث وغيره صح وإن لم يكن ذلك واجبا .
قوله : " من أوصى بجزء من ماله فيه روايتان . . . الخ " .
إذا أوصى بجزء من ماله فقد اختلف الأصحاب في تعيينه مع اتفاقه على
اختصاصه بقدر معين شرعا وإن لم يكن معينا لغة ولا عرفا . ووجه الاختلاف
اختلاف الروايات فيه ، فذهب جماعة منهم المصنف إلى أنه العشر ، لرواية عبد الله
ابن سنان عن عبد الرحمن بن سيابة ، قال : " إن امرأة أوصت إلي وقالت : ثلثي يقضى
به ديني وجزء منه لفلانة ، فسألت ابن أبي ليلى فقال : ما أرى لها شيئا ما أدري ما
هامش
( 1 ) لم نعثر على مصدره .