تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولو أوصى بنصف ماله مثلا فأجاز الورثة ، ثم قالوا : ظننا أنه قليل ، قضي عليهم بما ظنوه واحلفوا على الزائد . وفيه تردد .
أما لو أوصى بعبد أو دار فأجازوا الوصية ، ثم ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك بقدر الثلث أو أزيد بيسير لم يلتفت إلى دعواهم ، لأن الإجازة هنا تضمنت معلوما .
شرح
كالبيت الفلاني من الدار ومشاع كالنصف ، لاشتراكهما في المقتضي . قوله : " ولو أوصى بنصف ماله . . . الخ " . المراد أنه يقبل قولهم في قله المال مع يمينهم ويقضى عليهم بما ادعوا ظنه ، كما لو قالوا بعد إجازتهم لوصيته بنصف ماله : ظننا أنه ألف درهم فظهر ألف دينار ، فإذا حلفوا قضي عليهم بصحة الإجازة في خمسمائة درهم . ووجه قبول قولهم استناده إلى أصالة عدم العلم بالزائد ، مضافا إلى أن المال مما يخفى غالبا ، ولأن دعواهم يمكن أن تكون صادقة ، ولا يمكن الاطلاع على صدق ظنهم إلا من قبلهم ، لأن الظن من الأمور النفسانية ، فلو لم يكتف فيه باليمين لزم الضرر لتعدد إقامة البينة على دعواهم . ووجه تردد المصنف مما ذكرناه ، ومن تناول لفظه للقليل والكثير وقدومه على ذلك ، مع كون المال مما يخفى كما ذكر ، فالرجوع إلى قولهم رجوع عن لفظ متيقن الدلالة على معنى يعم الجميع إلى دعوى ظن يجوز كذبه . والأقوى القبول ، وحينئذ فيدفع إلى الموصى له نصف ما ظنوه وثلث باقي التركة . قوله : " أما لو أوصى بعبد أو دار . . . الخ " . نبه بقوله : " لأن الإجازة تضمنت معلوما " على الفرق بين ما إذا كانت الوصية بعين فأجازوها - وهي هذه المسألة - زاعمين أنهم ظنوا أن العين الموصى بها بمقدار ثلث التركة أو أزيد بيسير فظهرت أزيد بكثير لقلة المال أو ظهور دين ، وبين ما إذا كانت بجزء مشاع - وهي الماضية - حيث قبل قولهم في الثاني دون الأول .