ولو أوصى بنصف ماله مثلا فأجاز الورثة ، ثم قالوا : ظننا أنه
قليل ، قضي عليهم بما ظنوه واحلفوا على الزائد . وفيه تردد .
أما لو أوصى بعبد أو دار فأجازوا الوصية ، ثم ادعوا أنهم ظنوا أن
ذلك بقدر الثلث أو أزيد بيسير لم يلتفت إلى دعواهم ، لأن الإجازة هنا
تضمنت معلوما .
شرح
كالبيت الفلاني من الدار ومشاع كالنصف ، لاشتراكهما في المقتضي .
قوله : " ولو أوصى بنصف ماله . . . الخ " .
المراد أنه يقبل قولهم في قله المال مع يمينهم ويقضى عليهم بما ادعوا ظنه ، كما
لو قالوا بعد إجازتهم لوصيته بنصف ماله : ظننا أنه ألف درهم فظهر ألف دينار ، فإذا
حلفوا قضي عليهم بصحة الإجازة في خمسمائة درهم .
ووجه قبول قولهم استناده إلى أصالة عدم العلم بالزائد ، مضافا إلى أن المال
مما يخفى غالبا ، ولأن دعواهم يمكن أن تكون صادقة ، ولا يمكن الاطلاع على صدق
ظنهم إلا من قبلهم ، لأن الظن من الأمور النفسانية ، فلو لم يكتف فيه باليمين لزم
الضرر لتعدد إقامة البينة على دعواهم .
ووجه تردد المصنف مما ذكرناه ، ومن تناول لفظه للقليل والكثير وقدومه على
ذلك ، مع كون المال مما يخفى كما ذكر ، فالرجوع إلى قولهم رجوع عن لفظ متيقن
الدلالة على معنى يعم الجميع إلى دعوى ظن يجوز كذبه . والأقوى القبول ، وحينئذ
فيدفع إلى الموصى له نصف ما ظنوه وثلث باقي التركة .
قوله : " أما لو أوصى بعبد أو دار . . . الخ " .
نبه بقوله : " لأن الإجازة تضمنت معلوما " على الفرق بين ما إذا كانت الوصية
بعين فأجازوها - وهي هذه المسألة - زاعمين أنهم ظنوا أن العين الموصى بها بمقدار
ثلث التركة أو أزيد بيسير فظهرت أزيد بكثير لقلة المال أو ظهور دين ، وبين ما إذا
كانت بجزء مشاع - وهي الماضية - حيث قبل قولهم في الثاني دون الأول .