وتصح الوصية بالكلاب ككلب الصيد والماشية والحائط
والزرع .
شرح
موضع الصحة والانصراف إلى المحلل ما إذا كان للموصي من ذلك النوع
متعدد بأن يكون له عود لهو وعود حرب وغيرهما ، فتنصرف الوصية إلى المحلل . وأولى
بالحكم ما لو لم يكن له إلا المحلل وإن كان لفظه أعم من المحرم . أما لو لم يكن له
إلا المحرم فقيل : تبطل الوصية ، لانصرافه إلى غير المشروع حيث لم يكن له غيره ،
والحال أنه قد خصها بما هو له فلا ينتقل إلى تحصيل غيره . وقيل : تصح الوصية به
حينئذ ولكن تزال عنه الصفة المحرمة ، بأن يحول منها إلى غيرها من الصفات المحللة
إن أمكن ، فإن لم يكن إلا المنفعة المحرمة بطلت الوصية .
واطلاق العبارة يقتضي أن زوال الصفة المحرمة مع بقاء المنفعة لو تحقق بكسره
والانتفاع بخشبه في بعض المنافع المحللة كفى في الصحة على هذا القول . ويشكل
مع خروجه عن كونه عودا ، لأن وصيته معتمدة على وصف العود فكسره خروج عن
الاسم .
لا يقال : إذا انتقل إلى الموصى له فله أن يفعل به ما شاء ، ومن جملته كسره ،
بل هو واجب حيث يتوقف زوال الصفة المحرمة عليه فلا يقدح ذلك في جواز
الوصية .
لأنا نقول : إن جواز تصرفه فيه بالكسر وغيره موقوف على صحة الوصية ،
وصحتها موقوفة على كسره ، فيدور . ولو قيل : أنه يمكن كسره من غير الموصى له
قبل دفعه إليه ليندفع الدور ، جاء فيه ما تقدم من زوال اسم العود الذي هو متعلق
الوصية فلا يكون بعد كسره موصى به ، فلا يحصل بدفعه إلى الموصى له الامتثال .
والأقوى أنه إن أمكن إزالة الصفة المحرمة مع بقاء اسمه صحت الوصية وإلا
بطلت ، لحصره فيما عنده ، وهو ينافي تحصيل عود من خارج ، ولو لم يوجد عنده ما يتناوله
الاسم شرعا ، فيكون ذلك بمنزلة ما لو أوصى بالمحرم .
قوله : " وتصح الوصية بالكلاب المملوكة . . . الخ " .
في قوله : " المملوكة " تنبيه على أنا لو لم نقل بملكها لم تصح الوصية بها ، لعدم