تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وتصح الوصية بالكلاب ككلب الصيد والماشية والحائط والزرع .
شرح
موضع الصحة والانصراف إلى المحلل ما إذا كان للموصي من ذلك النوع متعدد بأن يكون له عود لهو وعود حرب وغيرهما ، فتنصرف الوصية إلى المحلل . وأولى بالحكم ما لو لم يكن له إلا المحلل وإن كان لفظه أعم من المحرم . أما لو لم يكن له إلا المحرم فقيل : تبطل الوصية ، لانصرافه إلى غير المشروع حيث لم يكن له غيره ، والحال أنه قد خصها بما هو له فلا ينتقل إلى تحصيل غيره . وقيل : تصح الوصية به حينئذ ولكن تزال عنه الصفة المحرمة ، بأن يحول منها إلى غيرها من الصفات المحللة إن أمكن ، فإن لم يكن إلا المنفعة المحرمة بطلت الوصية . واطلاق العبارة يقتضي أن زوال الصفة المحرمة مع بقاء المنفعة لو تحقق بكسره والانتفاع بخشبه في بعض المنافع المحللة كفى في الصحة على هذا القول . ويشكل مع خروجه عن كونه عودا ، لأن وصيته معتمدة على وصف العود فكسره خروج عن الاسم . لا يقال : إذا انتقل إلى الموصى له فله أن يفعل به ما شاء ، ومن جملته كسره ، بل هو واجب حيث يتوقف زوال الصفة المحرمة عليه فلا يقدح ذلك في جواز الوصية . لأنا نقول : إن جواز تصرفه فيه بالكسر وغيره موقوف على صحة الوصية ، وصحتها موقوفة على كسره ، فيدور . ولو قيل : أنه يمكن كسره من غير الموصى له قبل دفعه إليه ليندفع الدور ، جاء فيه ما تقدم من زوال اسم العود الذي هو متعلق الوصية فلا يكون بعد كسره موصى به ، فلا يحصل بدفعه إلى الموصى له الامتثال . والأقوى أنه إن أمكن إزالة الصفة المحرمة مع بقاء اسمه صحت الوصية وإلا بطلت ، لحصره فيما عنده ، وهو ينافي تحصيل عود من خارج ، ولو لم يوجد عنده ما يتناوله الاسم شرعا ، فيكون ذلك بمنزلة ما لو أوصى بالمحرم . قوله : " وتصح الوصية بالكلاب المملوكة . . . الخ " . في قوله : " المملوكة " تنبيه على أنا لو لم نقل بملكها لم تصح الوصية بها ، لعدم