تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وإذا أوصى بثلث ماله - مثلا - مشاعا كان للموصى له من كل شئ ثلثه . وإن أوصى بشئ معين وكان بقدر الثلث فقد ملكه الموصى له بالموت ، ولا اعتراض فيه للورثة .
شرح
وحاصل الفرق : أن الإجازة هنا وقعت على معلوم للورثة ، وهي العين المخصوصة كيف كانت من التركة فكانت الإجازة ماضية عليهم ، بخلاف الوصية بالجزء المشاع من التركة ، فإن العلم بمقداره موقوف على العلم بمجموع التركة ، والأصل عدمه فتقبل فيه دعوى الجهالة ، ومرجع ذلك إلى بنائهم على الأصل في الأول وعلى خلافه في الثاني . ومال في الدروس ( 1 ) إلى التسوية بين المسألتين والقبول في الحالين ، وجعله في التحرير ( 2 ) وجها ، وفي القواعد ( 3 ) احتمالا . ووجه القبول هنا : أن الإجازة وإن وقعت على معلوم إلا أن كون مقدار الثلث أو ما قاربه مما تسامحوا فيه إنما يعلم بعد العلم بمقدار التركة ، والأصل عدم علمهم بمقدارها وبنائهم على الظن ، فكما احتمل ظنهم قلة النصف في نفسه يحتمل ظنهم قلة المعين بالإضافة إلى مجموع التركة وإن لم يكن قليلا في نفسه . ومخالفة الأصل هنا بظنهم كثرة المال مع أن الأصل عدمه لا يؤثر في دفع الظن عنه واعتقاد كثرته ، بل يمكن عدم ظهور خلاف ما اعتقدوه من الكثرة ، ولكن ظهر عليه دين قدم على الوصية فقل المال الفاضل عنهما ، وهذا موافق للأصل كالأول . وأيضا : فمن جملة المقتضي للقبول في الأول امكان صدقهم في الدعوى وتعذر إقامة البينة بما يعتقدونه ، وهو متحقق هنا ، لأن الأصل عدم العلم بمقدار التركة ، وذلك يقتضي جهالة قدر المعين من التركة كالمشاع . ولعل القبول أوجه . قوله : " وإذا أوصى بثلث ماله مثلا مشاعا . . . الخ " . إذا أوصى له بثلث ماله فما دون فلا يخلو : إما أن يكون معينا أو مشاعا كجزء
هامش
( 1 ) الدروس : 243 . ( 2 ) التحرير 1 : 294 . ( 3 ) القواعد 1 : 297 .