ويتقدر كل واحد منهما بقدر ثلث التركة فما دون .
ولو أوصى بما زاد
بطلت في الزائد خاصة ، إلا أن يجيز الوارث .
شرح
قوله : " ويتقدر كل منهما بقدر ثلث التركة . . . الخ " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب وربما كان اجماعا ، والأخبار ( 1 ) الصحيحة به
متظافرة ، وقد ذكرنا بعضها فيما سلف في مقام ( 2 ) آخر .
وذهب علي بن بابويه ( 3 ) إلى نفوذ الوصية مطلقا من الأصل محتجا ( 4 ) برواية عمار
الساباطي عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : " الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح
إن أوصى به كله فهو جائز " ( 5 ) . وضعف الرواية - مع معارضتها للنصوص الصحيحة
وفتوى الأصحاب وغيرهم ( 6 ) - يرد هذا القول ، مع أنها لا تدل على المطلوب ، فإنا
نقول بموجبها وأن للانسان أن يوصي بجميع المال ما دام حيا ، وهو لا ينافي توقف
نفوذها بعد موته على إجازة الوارث . وهذا أولى من حمل الشيخ ( 7 ) لها على من لا وارث
له ، لأنا نمنع من الحكم فيه أيضا ، لأن وارثه العام داخل في عموم ما دل على توقف
الزائد على إجازته .
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 13 : 361 ب " 10 " و " 11 " من أحكام الوصايا .
( 2 ) ج 4 : 156 .
( 3 ) راجع المختلف : 510 .
( 4 ) في هامش " و " : " واعلم أن أخبارا كثيرة تدل على ما ذهب إليه ابن بابويه غير ما ذكرناه ، لكنها
مشتركة في ضعف السند ، واقتصرنا على رواية عمار تبعا للجماعة وحذرا من طول الكلام بغير
طائل . منه رحمه الله " . لاحظ الوسائل 13 : 369 ب " 11 " من أبواب الوصايا ح 16 ، 17 ،
18 .
( 5 ) الكافي 7 : 7 ح 2 ، الفقيه 4 : 150 ح 520 ، التهذيب 9 : 187 ح 753 ، والوسائل 13 :
370 ب " 11 " من أبواب الوصايا ح 19 .
( 6 ) راجع المغني لابن قدامة 6 : 457 .
( 7 ) التهذيب 9 : 188 ، والاستبصار 4 : 121 .