الثالث
في الموصى به
وفيه أطراف :
الأول : في متعلق الوصية .
وهو إما عين أو منفعة .
ويعتبر فيهما الملك ، فلا تصح بالخمر ولا
الخنزير ولا كلب الهراش ولا ما لا نفع فيه .
شرح
قوله : " ويعتبر فيهما الملك . . . الخ " .
المراد به هنا صلاحية الملك للموصي والموصى له كما ترشد إليه الأمثلة ، فإن
المذكورات لا تقبل الملك بالنسبة إلى المسلم ، أو مطلقا بناء على اعتبار الواقع في نفس
الأمر ، وإن جاز اقرار الكافر على وصيته بشئ من ذلك لمثله ، لأن ذلك أعم من
الصحة كما أشرنا إليه سابقا . ولا بد من تقييد الخمر بغير المحترمة ، فإنها مملوكة تقبل
النقل بالوصية وغيرها . واحترز بكلب الهراش عن الكلاب الأربعة والجرو القابل
للتعليم ، فتصح الوصية بها لكونها مملوكة لها قيمة ومنفعة . ويجوز أن يريد بالملك ما
هو أعم مما ذكرنا وهي الملك بالفعل ، ليستفاد منه عدم جواز الوصية بمال الغير . وهو
جيد وإن لم يشر إليه في الأمثلة .
والمراد ب " ما لا ينتفع به " نفعا معتدا به في نظر العقلاء بحيث يكون متمولا ،
فلا تصح الوصية بمثل حبة الحنطة وقشر الجوزة كما لا يصح نقله بغير الوصية . وإنما
احتيج إلى تقييد الملك بما ذكرنا ليخرج لأن الحق كونها مملوكة في الجملة حيت لا يصح
غصبها من المالك ولو لم تجز المعاوضة عليها لعدم التمول .