ولا تصح الوصية بالولاية على الأطفال إلا من الأب ، أو الجد للأب
خاصة . ولا ولاية للأم . ولا تصح منها الوصية عليهم . ولو أوصت لهم
بمال ونصبت وصيا ، صح تصرفه في ثلث تركتها وفي اخراج ما عليها من
الحقوق ، ولم تمض على الأولاد .
شرح
قوله : " ولا تصح الوصية بالولاية على الأطفال إلا من الأب أو الجد
للأب خاصة " .
لما كانت الولاية على الغير من الأحكام المخالفة للأصل ، إذ الأصل عدم جواز
تصرف الانسان في مال غيره بغير إذنه أو ما في معناه ، وجب الاقتصار في نصب الولي
على الأطفال على محل النص أو الوفاق وهو نصب الأب أو الجد له ، فلا يجوز للحاكم
وإن كان وليا عليهم أن ينصب بعده عليهم وليا ، لأن ولايته مقصورة عليه حيا ، وإذا
مات ارتفع حكمه وإن جاز له أن يوكل حيا عليهم ، لأن له الولاية حينئذ .
ويشمل اطلاق المنع من تولية غيرهما الوصي من أحدهما ، فليس له أن يوصي
عليهم بالولاية مع عدم نصهما على ذلك على أصح القولين ، وسيأتي ( 1 ) إن شاء الله
تعالى ، أما مع النص فتولية الوصي حينئذ في معنى تولية أحدهما ، لصدوره عن إذنه
كما جازت ولاية الصبي ابتداء عنهما .
قوله : " ولا ولاية للأم ولا تصح منها الوصية عليهم " .
هذا الحكم داخل في السابق الدال على عدم صحة الوصية عليهم لغير الأب
والجد له ، وإنما خص الأم بالذكر بعد دخولها لاثبات ابن الجنيد ( 2 ) الولاية لها مع
رشدها بعد الأب . وهو شاذ .
قوله : " ولو أوصت لهم بمال . . . الخ " .
هذا الحكم واضح بعد ما سلف من عدم ولايتها عليهم . ونبه بتخصيصه على
هامش
( 1 ) في ص : 263 .
( 2 ) راجع المختلف : 514 .