ولو كانوا جماعة فأجاز بعضهم نفذت الإجازة في قدر حصته من
الزيادة .
وإجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة . وهل تصح قبل الوفاة ؟ فيه قولان
أشهرهما أنها تلزم الوارث .
شرح
قوله : " ولو كانوا جماعة . . . الخ " .
لما كانت الوصية مما يقبل التبعيض لكونها تبرعا محضا ، وكان الزائد عن
الثلث منها موقوفا على إجازة الوارث ، جاز له إجازة البعض كما يجوز له إجازة
الجميع ، لأن ذلك حقه فله التبرع بجملته وبعضه . وكما يجوز ذلك لبعض الورثة
دون بعض ويلزم كل واحد حكمه كذلك يجوز إجازة البعض من الجميع كالنصف
والثلث ، وينعقد بالقدر المجاز دون ما عداه .
فلو فرض كون الوارث ابنا وبنتا ، وأوصى بنصف ماله ، فإن أجازا معا فالمسألة
من ستة ، لأن لهما نصف التركة أثلاثا وللموصى له نصفها . وإن ردا معا فالمسألة من
تسعة ، لأن لهما ثلثي التركة أثلاثا ، فأصلها ثلاثة ثم تنكسر عليهما في مخرج الثلث ولا
وفق .
وإن أجاز أحدهما ضربت وفق إحدى المسألتين وهو الثلث في الأخرى تبلغ
ثمانية عشر ، للموصى له الثلث بغير إجازة ستة ، ولهما اثني عشر أثلاثا . فمن أجاز
منهما دفع من نصيبه ما وصل إليه من السدس الزائد ، وهو سهم من البنت وسهمان
من الابن ، إذ لو أجاز الابن لكان له ستة من الثمانية عشر ، ومعه من الاثني عشر
ثمانية ، فيدفع إلى الموصى له سهمين ، ولو أجازت البنت لكان لها ثلاثة من الثمانية
عشر ومعها أربعة فتدفع سهما ، فيكمل للموصى له على تقدير إجازتهما تسعة هي
النصف ، وعلى تقدير إجازته خاصة ثمانية ، وعلى تقدير إجازتها خاصة سبعة . وقس
عليه ما يرد عليك من نظائره .
قوله : " وإجازة الوارث يعتبر بعد الوفاة . . . الخ " .
أكثر الأصحاب على أن إجازة الوارث مؤثرة متى وقعت بعد الوصية ، سواء