شرح
كان ذلك في حياة الموصي أم بعد وفاته . وقال المفيد ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) لا تصح
الإجازة إلا بعد وفاته ، لعدم استحقاق الوارث المال قبله فيلغو كرده .
ويدل على المشهور صحيحة منصور بن حازم ( 3 ) وحسنة محمد بن مسلم ( 4 ) ،
عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل أوصى بوصية ، وورثته شهود فأجازوا
ذلك ، فلما مات الرجل نقضوا الوصية ، هل لهم أن يردوا ما أقروا به ؟ قال : " ليس
لهم ذلك ، الوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته " . وغيرهما من الأخبار . ويؤيده
عموم الأدلة الدالة على وجوب امضاء الوصية ( 5 ) وكون الإرث بعدها ( 6 ) ، خرج منه ما
إذا لم يجز الوارث مطلقا فيبقى الباقي ، ولأن المنع من نفوذ الزائد عن الثلث إنما هو
لحق الورثة ، فهو متحقق في حال الحياة ، فإذا أجازوا فقد أسقطوا حقهم ، ولأن المال
الموصي به لا يخرج عن ملك الموصي والورثة ، لأنه إن برئ كان المال له وإن مات
كان للورثة ، فإن كان للموصي فقد أوصى به وإن كان للورثة فقد أجازوه .
وبهذا يظهر الجواب عن حجة المانع . والاعتماد على النص الصحيح ، والباقي
شاهد أو مؤيد . ولا فرق في ذلك بين كون الوصية والإجازة حال صحة الموصي ومرضه
المتصل بالموت وغيره ، لاشتراك الجميع في المقتضي .
والفرق بين إجازة الوارث حال الحياة ورده حيث لم يؤثر الثاني دون الأول : أن
الوصية مستمرة ببقاء الموصي عليها ، فيكون استدامتها كابتدائها بعد الرد فلا يؤثر ،
بخلاف الرد بعد الموت لانقطاعها حينئذ ، وبخلاف الإجازة حال الحياة لأنها حق
هامش
( 1 ) المقنعة : 670 .
( 2 ) السرائر 3 : 194 .
( 3 ) الكافي 7 : 12 ح 1 ، الفقيه 4 : 147 ح 513 و 512 ، التهذيب 9 : 193 ح 776
و 775 ، الاستبصار 4 : 122 ح 465 و 464 ، والوسائل 13 : 371 ب " 13 " من أحكام
الوصايا ح 1 .
( 4 ) الكافي 7 : 12 ح 1 ، الفقيه 4 : 147 ح 513 و 512 ، التهذيب 9 : 193 ح 776
و 775 ، الاستبصار 4 : 122 ح 465 و 464 ، والوسائل 13 : 371 ب " 13 " من أحكام
الوصايا ح 1 .
( 5 ) كالآية " 181 " من سورة البقرة .
( 6 ) النساء : 11 و 12 .