تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وإذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي ، وليس بابتداء هبة ، فلا تفتقر صحتها إلى قبض .
شرح
الوارث وقد أسقطه ، فلا جهة لاستمراره ، ودوام الوصية يؤكدها . واعلم أن إذن الوارث للموصي في الوصية بما زاد على الثلث في معنى الإجازة ، فإن قلنا أن الإجازة حال حياته تلزمهم فكذا مع إذنهم له في الوصية بالزائد ، وإن قلنا لا تلزم فكذا مع الإذن . قوله : " وإذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي ، وليس بابتداء هبة ، فلا تفتقر صحتها إلى قبض " . لا ريب في توقف ما زاد من الوصية عن الثلث على إجازة الورثة ، فإن أجازوا في حال الحياة حيث نعتبره كان تنفيذا لا ابتداء عطية بغير اشكال ، لأن الوارث لم يملك حينئذ ، فلا يأتي فيه الاحتمال . وإن وقعت الإجازة بعد الوفاة ففي كونها تنفيذا لما فعله الموصي أو ابتداء عطية من الوارث وجهان ، من انتقال الحق إليهم بالموت وزوال ملك الموصي ، وأن تصرف الموصي في الزائد على الثلث منهي عنه ( 1 ) ، والنهي يقتضي الفساد ، لأن الزيادة حق الورثة فيلغو تصرف الموصي فيها وتكون العطية من الوارث . ومن أن الملك باق على ملك المريض لم يخرج عنه بمرضه ، فيصح تصرفه فيه لمصادفته الملك ، وحق الوارث إنما يثبت في ثاني الحال ، فأشبه بيع الشقص المشفوع وإرث الخيار حيث تترتب عليه إجازة البيع ، فإنه لا يكون ابتداء بيع بل تنفيذ لما فعل سابقا . وأيضا فإن الوارث ليس بمالك ، وثبوت حق الإجازة له لا يقتضي الملك ، لأن الحق أعم منه ، فتصرف الموصي في ملكه ، وإجازة الوارث في معنى اسقاط حقه . ولأنه لو برئ من مرضه نفذت تصرفاته المنجزة مع كونها كانت متوقفة على إجازة الوارث كالوصية - على ما يأتي ( 2 ) - ولم يفتقر إلى الاستيناف ، فدل على اعتبار ما وقع من الموصي لا على فساده .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 13 : 365 ب " 10 " 11 " من أحكام الوصايا . ( 2 ) في ص : 304 .
مسالك الأفهام — صفحة 150 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية