ولو أوصى ثم قتل قبلت .
شرح
وأما استقرار الحياة فليس بشرط ، والأصل يقتضي نفوذ تصرف الحي العاقل
الجامع لباقي الشرائط مطلقا والنصوص الدالة على نفوذ وصية المريض مطلقا
متناولة له ، والقياس على عدم حل المذبوح حينئذ لكونه بمنزلة الميت فاسد لو سلم
الأصل ، وسيأتي إن شاء الله ما فيه في بابه ، ومن ثم وجبت الدية على قاتله في هذه
الحالة ، وحل اللحم حكم آخر .
وأما حديث منع القاتل من الميراث وجعل الوصية كالميراث فواضح الفساد ،
فلم يبق إلا العمل بالنص الصحيح إن اقتضاه أصل المعنى أو رده بأحد الوجوه
المقتضية له ، ككونه آحادا أو مخالفا للأصول كما اختاره ابن إدريس ( 1 ) ، محتجا على
الصحة بأنه حي عاقل مكلف ، وبالنهي عن تبديل الوصية بعد سماعها بالقرآن ( 2 )
الذي هو حجة ، المتناول بعمومه لمحل النزاع ، أو بمنع تخصيص القرآن بخبر
الواحد . ولكلام ابن إدريس وجه وجيه وإن كان الوقوف مع المشهور والعمل بالنص
الصحيح أقوى .
قوله : " ولو أوصى ثم قتل نفسه قبلت " .
هذا الحكم لا اشكال فيه ، لوقوع الوصية حالتها من مستجمع للشرائط
المعتبرة فيها ، وفي صحيحة أبي ولاد السابقة ( 3 ) ما يدل عليه أيضا . وتوهم أن الفعل
الواقع عقيبه دال على عدم ملكه الرشد مردود بجواز تجدده لو سلمت دلالته عليه .
وفي حكمه ما لو أوصى ثم جن أو صار سفيها إن منعنا من وصية السفيه ، ولأن حال
المريض يؤدي إلى ذلك وما في معناه .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 197 .
( 2 ) البقرة : 181 .
( 3 ) المتقدمة في الصفحة السابقة ، هامش ( 3 ) .