تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولو أوصى ثم قتل قبلت .
شرح
وأما استقرار الحياة فليس بشرط ، والأصل يقتضي نفوذ تصرف الحي العاقل الجامع لباقي الشرائط مطلقا والنصوص الدالة على نفوذ وصية المريض مطلقا متناولة له ، والقياس على عدم حل المذبوح حينئذ لكونه بمنزلة الميت فاسد لو سلم الأصل ، وسيأتي إن شاء الله ما فيه في بابه ، ومن ثم وجبت الدية على قاتله في هذه الحالة ، وحل اللحم حكم آخر . وأما حديث منع القاتل من الميراث وجعل الوصية كالميراث فواضح الفساد ، فلم يبق إلا العمل بالنص الصحيح إن اقتضاه أصل المعنى أو رده بأحد الوجوه المقتضية له ، ككونه آحادا أو مخالفا للأصول كما اختاره ابن إدريس ( 1 ) ، محتجا على الصحة بأنه حي عاقل مكلف ، وبالنهي عن تبديل الوصية بعد سماعها بالقرآن ( 2 ) الذي هو حجة ، المتناول بعمومه لمحل النزاع ، أو بمنع تخصيص القرآن بخبر الواحد . ولكلام ابن إدريس وجه وجيه وإن كان الوقوف مع المشهور والعمل بالنص الصحيح أقوى . قوله : " ولو أوصى ثم قتل نفسه قبلت " . هذا الحكم لا اشكال فيه ، لوقوع الوصية حالتها من مستجمع للشرائط المعتبرة فيها ، وفي صحيحة أبي ولاد السابقة ( 3 ) ما يدل عليه أيضا . وتوهم أن الفعل الواقع عقيبه دال على عدم ملكه الرشد مردود بجواز تجدده لو سلمت دلالته عليه . وفي حكمه ما لو أوصى ثم جن أو صار سفيها إن منعنا من وصية السفيه ، ولأن حال المريض يؤدي إلى ذلك وما في معناه .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 197 . ( 2 ) البقرة : 181 . ( 3 ) المتقدمة في الصفحة السابقة ، هامش ( 3 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 143 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية