تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى ، لم تقبل وصيته .
شرح
المخالفة للنصوص الصحيحة بل إجماع المسلمين . وابن إدريس ( 1 ) سد الباب واشترط في جواز الوصية البلوغ كغيرها ، ونسبه الشهيد في الدروس ( 2 ) إلى التفرد بذلك . ولا ريب أن قوله هو الأنسب ، لأن هذه الروايات التي دلت على الحكم وإن كان بعضها صحيحا إلا أنها مختلفة بحيث لا يمكن الجمع بينها ، فإثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل . قوله : " ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم تقبل وصيته " . هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده صحيحة أبي ولاد قال : " سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول : من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها . قلت له : أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته ؟ قال : فقال : إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل أجيزت وصيته في ثلثه ، وإن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته " ( 3 ) . والرواية مع صحتها نص في الباب ، وعلل مع ذلك بدلالة الفعل على سفهه ، وبعدم استقرار حياته فيكون في حكم الميت ، وبأن العاقل يمنع من الميراث لغيره فيمنع من نفسه ، لأن قبول وصيته فرع إرث لنفسه . والكل ضعيف ، أما السفه فلأن الغرض انتفاؤه وثبوت رشده إن شرطنا انتفاءه في غيره ، ومن الجائز أن يفعل بنفسه ذلك لعارض ثم يرجع إليه رشده لو فرض زواله حالته .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 206 . ( 2 ) الدروس : 240 . ( 3 ) التهذيب 9 : 207 ح 820 ، وراجع الكافي 7 : 45 ح 1 ، الفقيه 4 : 150 ح 522 ، والوسائل 13 : 441 ب " 52 " من أحكام الوصايا .