ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى ، لم تقبل وصيته .
شرح
المخالفة للنصوص الصحيحة بل إجماع المسلمين .
وابن إدريس ( 1 ) سد الباب واشترط في جواز الوصية البلوغ كغيرها ، ونسبه
الشهيد في الدروس ( 2 ) إلى التفرد بذلك . ولا ريب أن قوله هو الأنسب ، لأن هذه
الروايات التي دلت على الحكم وإن كان بعضها صحيحا إلا أنها مختلفة بحيث لا
يمكن الجمع بينها ، فإثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل .
قوله : " ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم تقبل
وصيته " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده صحيحة أبي ولاد قال : " سمعت
أبا عبد الله - عليه السلام - يقول : من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا
فيها . قلت له : أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته ؟
قال : فقال : إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل أجيزت
وصيته في ثلثه ، وإن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل
لعله يموت لم تجز وصيته " ( 3 ) .
والرواية مع صحتها نص في الباب ، وعلل مع ذلك بدلالة الفعل على سفهه ،
وبعدم استقرار حياته فيكون في حكم الميت ، وبأن العاقل يمنع من الميراث لغيره
فيمنع من نفسه ، لأن قبول وصيته فرع إرث لنفسه .
والكل ضعيف ، أما السفه فلأن الغرض انتفاؤه وثبوت رشده إن شرطنا انتفاءه
في غيره ، ومن الجائز أن يفعل بنفسه ذلك لعارض ثم يرجع إليه رشده لو فرض زواله
حالته .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 206 .
( 2 ) الدروس : 240 .
( 3 ) التهذيب 9 : 207 ح 820 ، وراجع الكافي 7 : 45 ح 1 ، الفقيه 4 : 150 ح 522 ، والوسائل
13 : 441 ب " 52 " من أحكام الوصايا .