الثاني
في الموصي
ويعتبر فيه كمال العقل ، والحرية .
فلا تصح وصية المجنون ، ولا
الصبي ما لم يبلغ عشرا . فإن بلغها فوصيته جائزة في وجوه المعروف ،
لأقاربه وغيرهم على الأشهر إذا كان بصيرا . وقيل : تصح وإن بلغ ثمان .
والرواية به شاذة .
شرح
قوله : " في الموصي . ويعتبر فيه كمال العقل والحرية . . . الخ " .
تفريع عدم صحة وصية الصبي على اعتبار كمال العقل مبني على الغالب من
أن العقل لا يكمل بدون البلوغ أو ما في معناه من المدة المذكورة هنا ، وإلا فيمكن
بكثرة خلافه ، إذ العقل المعتبر في التصرفات يحصل بدونه غالبا ، ولهذا يعبرون كثيرا
باعتبار البلوغ والعقل ليفرعوا عليه حكم الصبي والمجنون ، والأمر سهل .
إذا تقرر ذلك فقد اختلف الأصحاب في صحة وصية الصبي الذي لم يبلغ بأحد
الأمور الثلاثة المعتبرة في التكليف بسبب اختلاف الروايات في ذلك ، فذهب الأكثر
من المتقدمين والمتأخرين إلى جواز وصية من بلغ عشرا مميزا في المعروف ، وبه أخبار
كثيرة ، منها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله - عليه السلام -
قال : " إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته " ( 1 ) . وصحيحة أبي بصير عنه - عليه
السلام - قال : " إذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 28 ح 3 ، الفقيه 4 : 145 ح 501 ، التهذيب 9 : 181 ح 726 ، والوسائل 13 :
429 ب " 44 " من أحكام الوصايا ح 3 .