شرح
واعلم أن الحكم مخصوص بالمعين كما أشرنا إليه ، بأن أوصى بهذه الحنطة ، أو
بهذا الزيت ، أو بما في البيت منه ، فإن تغييره دليل على صرفه عن جهة الوصية . أما
المطلق كأعطوه صاعا من حنطة فطحن ما عنده منها لم يكن رجوعا ، لعدم اختصاص
الموصى به بما عنده ، حتى لو لم يوجد في تركته لوجب تحصيله من خارج ، فلا يضر
تغيير ما عنده .
والمصنف رحمه الله قد أشار إلى الفرق في عبارته ، وخص موضع البطلان
بالمعينة حيث أعاد الضمائر إلى الموصى به في قوله : " كما إذا أوصى بطعام فطحنه
. . . إلى آخره " فإنه لو كان مطلقا لم يتصور الحكم بكون المطحون هو الطعام الموصى
به وكذا غيره ، لأنه حينئذ يكون ماهية كلية والأفراد الخاصة غيرها وإن أمكن تشخصه
بها .
وهذا التفصيل واضح ، وقد نبه عليه جماعة منهم العلامة في القواعد ( 1 ) ، لكن
في التذكرة عكس الحكم فقال بعد أن حكم بكون التغيير المذكور رجوعا : " أما لو
أشار إلى حنطة أو دقيق فقال : أوصيت بهذا ، أو قال : أوصيت بما في البيت ، ففي
بطلان الوصية بالطحن والعجن اشكال أقربه العدم ، إذ الاسم تعلقت به الوصية
هنا " . ( 2 ) ومقتضى الاستدراك تخصيص الحكم بالرجوع بغير المعين ، وليس بجيد بل
ولا سديد كما لا يخفى . والاعتذار ( 3 ) له - بأن الوصية إذا تعلقت بعين مخصوصة لم
تبطل إلا بتلفها أو بحصول القرينة الدالة على الرجوع ، كطحن الحنطة ليأكلها لا
بدونها ، وصيرورة الحنطة دقيقا لا يعد تلفا عرفا ، فلا تبطل الوصية بمجرده - تعليل
بموضع النزاع ، ومستلزم لعدم البطلان بهذه الأفعال في المطلق بطريق أولى ، ولا
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 356 .
( 2 ) التذكرة 2 : 516 .
( 3 ) راجع المقاصد 11 : 320 .