شرح
التوكيل في بيعه وهبته ، وهو أبلغ من الهبة بالفعل قبل القبض ، إلا أن ذكر الهبة
المقبوضة بعد الوصية ببيعه يشوش الأمثلة ، ويضطرب بسببها ترتيب الأقسام . وقد
ذكر أيضا من أمثلة الرجوع رهنه من غير أن يشترط قبضه ، مع أن مذهبه عدم لزوم
الرهن بدون القبض ( 1 ) ، فالجمع بينه وبين التمثيل بالهبة المقبوضة لا يخلو من
تشويش وإن كان الحكم في نفسه صحيحا .
الرابع : الفعل المبطل للاسم الذي هو متعلق الوصية كما ، لو لو أوصى له
بحنطة معينة فطحنها ، أو بدقيق فعجنه ، أو بعجين فخبزه ، أو بقطن فغزله ، أو بغزل
فنسجه ، أو بدار فهدمها بحيث خرجت به عن اسمها ، أو بزيت فخلطه بغير جنسه
بحيث لم يتميز . ووجه البطلان في جميع ذلك أن متعلق الوصية هو المسمى الخاص
وقد زال ، مضافا إلى اشعار هذه الأفعال بالرجوع .
ولو خلط الزيت بمماثله جنسا ، فإن كان الغير أجود فظاهرهم القطع بكونه
رجوعا ، لاشتمال حصته على زيادة ولم يحصل منه الرضا ببدلها مع عدم امكان
فصلها . وإن خلطه بمساو أو أردى فمفهوم كلام المصنف أنه لا يكون رجوعا ، لبقاء
المال وعدم اشتماله على وصف مانع . وهو ظاهر مع المساواة ، ومع الأردى يكون القدر
الناقص من الوصف بمنزلة اتلاف الموصي له فيبقى الباقي على الأصل . وأطلق
جماعة ( 2 ) كون الخلط موجبا للرجوع . وهو حسن مع انضمام قرينة تدل عليه .
وهذا كله مع عدم دلالة القرينة على عدم إرادة الرجوع بهذه الافعال ، كما إذا
فعل ذلك لمصلحة العين ، كدفع الدود عن الحنطة بطحنها ، وخبز العجين جذرا من
فساده ، وخلطه كذلك ، ونحو ذلك ، فإن مرجع هذه الأمور إلى القرائن المقترنة بها
نفيا واثباتا . ولو كان الفعل من غير الموصي بغير إذنه لم يقدح ، لانتفاء المقتضي .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 : 11 .
( 2 ) راجع المبسوط 4 : 43 ، القواعد 1 : 356 ، الدروس : 247 ، جامع المقاصد 11 : 319 .