تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
اعلم أن الرجوع في الوصية ونحوها من العقود الجائزة قد يكون بالقول ، وقد يكون بالفعل . والقول إما صريحا ، أو استلزاما ، أو باعتبار إشعاره بإرادة الرجوع . فهذه أقسام أربعة أشار المصنف إلى جملتها : فالأول : القول الصريح ، كقوله : رجعت في الوصية الفلانية ، أو نقضتها ، أو فسختها ، أو لا تعطوه ما أوصيت له به . وفي معناه قوله : هو - أي الموصى به - لوارثي أو ميراثي ، أو ميراث ، لا : من تركتي ، على الأقوى ، لأن الموصى به من جملة التركة . والثاني : مثل بيع العين الموصى بها ، لأنه يستلزم نقل الملك إلى المشتري فيمتنع معه بقاء الوصية ، وعتق المملوك وكتابته لاقتضائهما قطع السلطنة التي من جملتها الوصية ، والهبة مع الاقباض ، لانتقال الملك به ، أما بدون الاقباض فهي من القسم . الثالث : وهو فعل ما يدل على إرادة الرجوع وإن لم يكن صريحا . ويتحقق بفعل مقدمات الأمور التي لو تحققت لناقضت الوصية ، كالعرض على البيع مريدا له ، فإنه قرينة دالة على إرادة الرجوع عن الوصية . ومثله العرض على الهبة فضلا عن الشروع فيها قبل اكمال ما يوجب لزومها . وفي معناه العرض على العقد الموجب لنقل الملك أو المنع من التصرف ، كالقرض والصلح والرهن . ولو دلت القرينة في هذه المواضع على عدم إرادة الرجوع بذلك بل كان الغرض أمرا آخر ، عول عليها ، لضعف هذا القسم حيث مناطه القرينة . ويشكل الحال لو أشكل الغرض . ولعل ترجيح الرجوع أولى عملا بظاهر حال العاقل . وقول المصنف : " أو وهبه وأقبضه " قد يوهم أنه مع عدم الاقباض لا يكون رجوعا ، وهو محتمل نظرا إلى بقائه على ملكه ، إلا أن الظاهر خلافه وأن تقييده بقبضه يصيره من أمثلة القسم الثاني . وقد نبه في القسم الثالث على مثال واحد ، وهو الوصية ببيعه ، فإن الوصية كما عرفت عن قريب يجوز نقضها ، فكانت في معنى