تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والوصية عقد جائز من طرف الموصي ما دام حيا ، سواء كانت بمال أو ولاية .
ويتحقق الرجوع بالتصريح ، أو بفعل ما ينافي الوصية . فلو باع ما أوصى به ، أو أوصى ببيعه ، أو وهبه وأقبضه ، أو رهنه ، كان رجوعا . وكذا لو تصرف فيه تصرفا أخرجه عن مسماه ، كما إذا أوصى بطعام فطحنه ، أو بدقيق فعجنه أو خبزه . وكذا لو أوصى بزيت فخلطه بما هو أجود منه ، أو بطعام فمزجه بغيره حتى لا يتميز .
شرح
ظلم ومن حيث هو ظالم ، فلو أوصى بمساعدة شخص ظالم لا من حيث الوصف صح . قوله : " والوصية عقد جائز من طرف الموصي . . . الخ " . لا خلاف في جواز رجوع الموصي في وصيته ما دام حيا ، لأنه ماله وحقه ، والناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) . وإنما يتحقق كون الوصية عقدا يقبل الفسخ على تقدير قبول الموصى له في حياة الموصي ، فلو تأخر قبوله لم يتحقق العقد ، مع بقاء الحكم وهو جواز رجوع الموصي فيه . ويمكن أن يقال : حكمه بجوازه مع تمامه بالقبول يقتضي جوازه قبله بطريق أولى ، فليس فيه إخلال . وعلى كل حال فعقد الوصية من العقود المترددة بين الجواز واللزوم ، بمعنى جوازه في حال ولزومه في آخر ، وهو ما بعد الوفاة والقبول ، إما مع القبض أو بدونه على الخلاف . وحينئذ فاطلاق بعض الأصحاب كونه من العقود اللازمة - مع مخالفته صريحا لما ذكره المصنف هنا وغيره - لا يستقيم ، مع أن أحكام الجائز جارية عليه مطلقا ، لجواز تراخي القبول ، وكونه فعليا ، وعدم اعتباره باللفظ العربي ، وغير ذلك . قوله : " ويتحقق الرجوع بالتصريح . . . الخ " .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 222 ح 99 و 2 : 138 ح 383 و 3 : 208 ح 49 .