ولا تصح الوصية في معصية . فلو أوصى بمال للكنائس أو البيع ،
أو كتابة ما يسمى الآن توراة أو إنجيلا ، أو في مساعدة ظالم ، بطلت
الوصية .
شرح
في ملك أبيه ، وعلى الكشف يرث منها ، لأنها صارت من جملة التركة والحال أنها لم
تقسم حين الحكم بحريته ، لأن ذلك حين القبول ، وإن كانت بقية التركة قد
قسمت ، وبني إرثه من باقي التركة على القسمة وعدمها .
ومما قررناه يعلم أن قول المصنف : " ويكونوا جماعة فيرث ، لعتقه قبل القسمة "
لا يتم على اطلاقه ، بل قد يكون عتقه قبل القسمة وقد يكون بعدها . نعم ، يأتي
مطلقا بالنسبة إلى أمه كما بيناه ، ولعل المصنف أراد اثبات مطلق الإرث كما يرشد إليه
إطلاقه التعليل .
قوله : " ولا تصح الوصية في معصية . . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) البحث في ذلك في الوقف وفي الفرق بين الوصية للكافر والكنيسة
والبيعة فلينظر ثم . ومقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق بين كون الموصي كذلك مسلما
وكافرا . والأمر في المسلم واضح ، لأنه معصية في اعتقاده وفي نفس الأمر . أما من
الكافر المعتقد لكونه طاعة فوجهه تحقق المعصية في الواقع فيحكم بالبطلان بالنسبة
إليه أيضا ، لفقد شرط الصحة ، وقد تقدم ( 2 ) في الوقف أن ذلك منه صحيح . ويمكن
الجمع بين الحكمين بمعنى اقراره عليه لو ترافعوا إلينا إجراء لهم على أحكامهم ، وهو
معنى الصحة ظاهرا وإن كان باطلا في نفسه .
وفي تقييده بتسمية الكتابين الآن توراة وإنجيلا تنبيه على أنهما محرفان ، فليسا
هما الكتابين المنزلين من الله . والمراد أن المجموع من حيث مجموع كذلك لا
الجميع ، لأن بعضه أو أكثره باق على أصله قطعا . والمراد بمساعدة الظالم على ما هو
هامش
( 1 ) يراجع ج 5 : 332 - 334 .
( 2 ) يراجع ج 5 : 335 .