تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولا تصح الوصية في معصية . فلو أوصى بمال للكنائس أو البيع ، أو كتابة ما يسمى الآن توراة أو إنجيلا ، أو في مساعدة ظالم ، بطلت الوصية .
شرح
في ملك أبيه ، وعلى الكشف يرث منها ، لأنها صارت من جملة التركة والحال أنها لم تقسم حين الحكم بحريته ، لأن ذلك حين القبول ، وإن كانت بقية التركة قد قسمت ، وبني إرثه من باقي التركة على القسمة وعدمها . ومما قررناه يعلم أن قول المصنف : " ويكونوا جماعة فيرث ، لعتقه قبل القسمة " لا يتم على اطلاقه ، بل قد يكون عتقه قبل القسمة وقد يكون بعدها . نعم ، يأتي مطلقا بالنسبة إلى أمه كما بيناه ، ولعل المصنف أراد اثبات مطلق الإرث كما يرشد إليه إطلاقه التعليل . قوله : " ولا تصح الوصية في معصية . . . الخ " . قد تقدم ( 1 ) البحث في ذلك في الوقف وفي الفرق بين الوصية للكافر والكنيسة والبيعة فلينظر ثم . ومقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق بين كون الموصي كذلك مسلما وكافرا . والأمر في المسلم واضح ، لأنه معصية في اعتقاده وفي نفس الأمر . أما من الكافر المعتقد لكونه طاعة فوجهه تحقق المعصية في الواقع فيحكم بالبطلان بالنسبة إليه أيضا ، لفقد شرط الصحة ، وقد تقدم ( 2 ) في الوقف أن ذلك منه صحيح . ويمكن الجمع بين الحكمين بمعنى اقراره عليه لو ترافعوا إلينا إجراء لهم على أحكامهم ، وهو معنى الصحة ظاهرا وإن كان باطلا في نفسه . وفي تقييده بتسمية الكتابين الآن توراة وإنجيلا تنبيه على أنهما محرفان ، فليسا هما الكتابين المنزلين من الله . والمراد أن المجموع من حيث مجموع كذلك لا الجميع ، لأن بعضه أو أكثره باق على أصله قطعا . والمراد بمساعدة الظالم على ما هو
هامش
( 1 ) يراجع ج 5 : 332 - 334 . ( 2 ) يراجع ج 5 : 335 .