شرح
ينتقل إلى ملك الميت أيضا كالسابق . وإن قلنا : أن القبول يكشف عن سبق الملك
من حين الموت فالوجه الحكم بانعتاقه على الموصى له الميت ، للحكم بملكه له قبل
موته وإن لم يقبل كما بيناه ، مع احتمال العدم واختصاص الكشف بما بعد وفاة الموصى
له ، وقد عرفت ما فيه . هذا ما يتعلق بالعتق .
وأما الإرث بالنسبة إلى هذا الولد فنقول : إن حكمنا بعد عتقه على ابنه كما
أطلقه المصنف لم يرث منه ، لأنه رق ، إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث فيمكن
فرض إرثه بأن يعتق ( 1 ) قبل القسمة حيث يكون الوارث متعددا . وإن قلنا بعتقه على
أبيه على تقدير تأخر موته عن الموصي - بناء على الكشف - ورث أيضا في الجملة .
وتحرير البحث يتم بأمرين :
أحدهما : إثبات أصل الإرث . ووجهه واضح ، لأن بنوته معلومة ، وإنما المانع
من إرثه الرق وقد زال بقبول الوارث حيث يعتق عليه أو على الميت ، لأنه الفرض .
وقد خالف في ذلك الشيخ ( 2 ) فمنع من إرثه مطلقا ، لأنه موقوف على قبول الوارث ،
فلو فرض كونه وارثا لاعتبر قبوله في الإرث ، واعتبار قبوله موقوف على كونه وارثا ،
فيدور . وأجيب : بأن المعتبر قبول الوارث في الحال لا في المآل ، وقد حصل بقبول من
كان وارثا حينئذ .
والثاني : ما يرث منه . فنقول : إن كان الوارث متحدا لم يرث هذا الولد
مطلقا ، لاختصاص الوارث بالتركة قبل عتقه . وإن كان متعددا فلا يخلو : إما أن
يكون موت أبيه الموصى له قبل موت الموصي أو بعده . ففي الأول لا يرث من أمه
مطلقا ، لأنها لم تدخل في ملك أبيه فلم تكن من التركة كما لم يدخل هو فيها ، وأما ما
ترك أبوه فإن كان وقع القبول قبل قسمة الورثة شارك أو اختص . وفي الثاني يبنى على
الكشف بالقبول أو الانتقال ، فعلى الثاني لا يرث من أمه شيئا أيضا ، لأنها لا تدخل
هامش
( 1 ) في " ب " : ينعتق .
( 2 ) المبسوط 4 : 32 .