ولو شرط في العقد اطعامه لحزبه ، لم أستبعد صحته .
الخامسة : إذا فسد عقد السبق لم يجب بالعمل أجرة المثل ، ويسقط
المسمى لا إلى بدل . ولو كان السبق مستحقا ، وجب على الباذل مثله أو
قيمته .
شرح
بخلاف الإجارة . وبهذا يظهر أن هذا العقد ليس على حد أحد العقدين ولا غيرهما
من المعاوضات مطلقا ، وإنما له شبه بأحدهما أو بهما من بعض الوجوه ، فلا بعد في
اختصاصه ببعض الأحكام بالنسبة إليهما وإلى غيرهما .
إذا تقرر ذلك : فمتى تحقق ملك العوض لأحدهما كان ملكا من أملاكه يفعل
به ما شاء من اختصاص وتصرف كيف شاء كغيره من الأملاك . وهو واضح .
قوله : " ولو شرط في العقد اطعامه لحزبه لم أستبعد صحته " .
وجه عدم البعد عموم الأمر بالوفاء ( 1 ) بالعقود ، ولكون المسلمين عند
شروطهم ( 2 ) الشامل لهذا الفرد ، ولأنه مما يتعلق به غرض صحيح شرعي فلا مانع
من صحة شرطه .
وقال الشيخ ( 3 ) في أحد قوليه : يبطل الشرط والعقد ، لأن عوض العمل يجب
أن يكون للعامل كالإجارة ، فاشتراط خلافه مناف لمقتضاه ، وببطلانه يبطل العقد
كما علم مرارا .
وفيه : أن الحاقه بالإجارة قياس مع وجود الفارق ، لما عرفت من أنه ليس على
نهجها مطلقا ، بل ولا على نهج المعاوضات ، لصحة البذل بل أولويته ممن لا دخل له
في العمل ولا يصل إليه شئ من العوض الآخر ، فإذا دل على صحته دليل عام كما
ذكرناه لم يقدح فيه مخالفته لما أشبهه من العقود مع مغايرته له من وجوه .
وللشيخ ( 4 ) قول آخر ببطلان الشرط دون العقد . وقد تقرر ضعفه في نظائره .
قوله : " إذا فسد عقد السبق لم يجب بالعمل أجرة المثل . . . الخ " .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 353 ب " 6 " من أبواب الخيار ح 1 ، 2 ، 5 .
( 3 ) المبسوط 6 : 302 . راجع أيضا الخلاف 2 : 548 مسألة 548 مسألة 10 .
( 4 ) المبسوط 6 : 302 . راجع أيضا الخلاف 2 : 548 مسألة 548 مسألة 10 .