الرابعة : إذا تم النضال ، ملك الناضل العوض ، وله التصرف فيه
كيف شاء ، وله أن يختص به ، وأن يطعمه أصحابه .
شرح
فرجاؤه المذكور يوجب رجحانه على صاحبه بشئ لكن لا يبلغ حد السبق ، كما لو
كان قد أصاب من العشرة الأولى اثنين ، فإنه على تقدير إصابته العشرة الثانية بتمامها
يبقى له اثنا عشر وللآخر عشرة ، فإذا تحاطا عشرة بعشرة بقي له اثنان .
وثانيها : أن لا يرجو المسبوق الرجحان ولكن يرجو المساواة المانعة من سبق
الآخر ، كما لو رميا عشرة في المثال فأخطأها أحدهما وأصابها الآخر ، فالعشرة الباقية
يرجو المسبوق إصابتها وأخطأ السابق لها ، فيساويه في الإصابة ويمنعه من السبق .
وثالثها : أن لا يرجو الرجحان ولا المساواة ولكن يرجو منعه من التفرد بإصابة
العدد المشروط ، كما لو رميا في المثال خمسة عشر فأصاب أحدهما منها عشرة والآخر
أربعة ، فالمسبوق لا يرجو المساواة فضلا عن الرجحان ، لأن غايته أن يصيب الخمسة
الباقية ويخطئها الآخر ، فتصير إصابات المسبوق تسعة والسابق عشرة فيمنعه عن
التفرد بالخمسة المشروطة ، وهو فائدة تمنع من استحقاق صاحبه العوض كالأولين .
وقول المصنف : " كما إذا رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها . . . الخ " مثال ما إذا
انتفت الفائدة أصلا ، وقد بين ( 1 ) وجه انتفاء الفائدة فيه .
قوله : " إذا تم النضال ملك الناضل العوض وله التصرف فيه كيف
شاء " .
مفهوم ( 2 ) الشرط أنه لا يملك الناضل العوض بدون التمامية ، وهو من خواص
الجعالة لا الإجارة التي قد اختار أنه مثلها في اللزوم . وكأن السر في تعليق الملك على
تمامية النضال أن العقد وإن كان لازما إلا أن الملك لا يعلم لمن هو قبل تمامه ،
لاحتمال السبق من كل منهما وعدمه ، فإذا تحقق السبق على وجه من الوجوه فقد تم
النضال ، سواء أكمل الرشق أم لا ، وتحقق الملك للسابق ، وقيل ذلك لا يحصل ذلك
هامش
( 1 ) في " ش " و " و " : تبين .
( 2 ) في " و " : يفهم من الشرط .