تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الرابعة : إذا تم النضال ، ملك الناضل العوض ، وله التصرف فيه كيف شاء ، وله أن يختص به ، وأن يطعمه أصحابه .
شرح
فرجاؤه المذكور يوجب رجحانه على صاحبه بشئ لكن لا يبلغ حد السبق ، كما لو كان قد أصاب من العشرة الأولى اثنين ، فإنه على تقدير إصابته العشرة الثانية بتمامها يبقى له اثنا عشر وللآخر عشرة ، فإذا تحاطا عشرة بعشرة بقي له اثنان . وثانيها : أن لا يرجو المسبوق الرجحان ولكن يرجو المساواة المانعة من سبق الآخر ، كما لو رميا عشرة في المثال فأخطأها أحدهما وأصابها الآخر ، فالعشرة الباقية يرجو المسبوق إصابتها وأخطأ السابق لها ، فيساويه في الإصابة ويمنعه من السبق . وثالثها : أن لا يرجو الرجحان ولا المساواة ولكن يرجو منعه من التفرد بإصابة العدد المشروط ، كما لو رميا في المثال خمسة عشر فأصاب أحدهما منها عشرة والآخر أربعة ، فالمسبوق لا يرجو المساواة فضلا عن الرجحان ، لأن غايته أن يصيب الخمسة الباقية ويخطئها الآخر ، فتصير إصابات المسبوق تسعة والسابق عشرة فيمنعه عن التفرد بالخمسة المشروطة ، وهو فائدة تمنع من استحقاق صاحبه العوض كالأولين . وقول المصنف : " كما إذا رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها . . . الخ " مثال ما إذا انتفت الفائدة أصلا ، وقد بين ( 1 ) وجه انتفاء الفائدة فيه . قوله : " إذا تم النضال ملك الناضل العوض وله التصرف فيه كيف شاء " . مفهوم ( 2 ) الشرط أنه لا يملك الناضل العوض بدون التمامية ، وهو من خواص الجعالة لا الإجارة التي قد اختار أنه مثلها في اللزوم . وكأن السر في تعليق الملك على تمامية النضال أن العقد وإن كان لازما إلا أن الملك لا يعلم لمن هو قبل تمامه ، لاحتمال السبق من كل منهما وعدمه ، فإذا تحقق السبق على وجه من الوجوه فقد تم النضال ، سواء أكمل الرشق أم لا ، وتحقق الملك للسابق ، وقيل ذلك لا يحصل ذلك
هامش
( 1 ) في " ش " و " و " : تبين . ( 2 ) في " و " : يفهم من الشرط .