السادسة : إذا نضل أحدهما الآخر في الإصابة ، فقال له : اطرح
الفضل بكذا ، قيل : لا يجوز ، لأن المقصود بالنضال إبانة حذق الرامي
وظهور اجتهاده ، فلو طرح الفضل بعوض كان تركا للمقصود بالنضال ،
فتبطل المعاوضة ويرد ما أخذ .
شرح
فقد تشخص العوض المعين للعقد ، فإذا طرأ زوال ذلك العوض لعدم إجازة المالك
وجب الرجوع إلى أقرب شئ إليه ، وهو مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا ،
كالصداق إذا ظهر فساده .
وقيل تجب أجرة المثل هنا أيضا ( 1 ) ، لأن العوض المسمى إذا فات وجب قيمة
العوض الآخر وهو أجرة مثله كما في سائر المعاوضات . وما ذكروه من الفرق بين
الأمرين لا يوجب الفرق في الحكم ، لأن المالك إذا فسخ العقد انفسخ من أصله لا من حين
الفسخ فصار العوض المعين كالمعدوم ابتداء ، بل كغير المتمول بالنسبة إلى غير
المالك . وهذا القول أوجه حيث يوجب بهذه المعاملة إذا فسدت شيئا ، لكن فيه ما
قد عرفت .
قوله : " إذا فضل أحدهما الآخر في الإصابة . . . الخ " .
هذا هو المشهور ، بل كثير منهم لم يذكروا فيه خلافا . ووجه المنع : ما ذكره
المصنف من منافاة ذلك للغرض والحكمة المسوغة لهذا العقد . ونسبته إلى القبل
مشعر بالتوقف فيه ، ووجهه : أنه جعل على عمل محلل ، ومنع كون المقصود بالنضال
منحصرا فيما ذكر ، لجواز أن يقصد به كسب المال ، فإذا حصل بالسبق أمكن تحصيله
بمقدماته ، مضافا إلى أصالة الصحة ، وعموم الأمر بالوفاء بالعقد ، والكون مع
الشرط ، ومنافاته للمشروع غير متحققة .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 368 ، جامع المقاصد 8 : 338 .