شرح
إذا فسدت المعاملة بعد العمل فلا يخلو : إما أن يكون الفساد ابتداء بحيث لم
يتزلزل العقد ، بل لم ينعقد أصلا ، سواء كان بسبب العوض بأن كان خمرا أو مجهولا ،
أم من جهة ركن من أركان العقد بأن اختل بعض شروطه السابقة أو غيرها . وأما
أن يكون طارئا على أصل الصحة بأن ظهر العوض مستحقا ، فإن العقد وقع صحيحا
غايته تزلزله حيث وقف على إجازة المالك ، وإنما طرأ له البطلان بعدم إجازته ، ومن
ثم لو أجاز لزم العقد ، فدل على أنه لم يقع فاسدا ابتداء . فهذا هو الوجه في فرق
المصنف بين القسمين .
فإن كان فساده من الجهة الأولى فقد قطع المصنف بأنه لا شئ للسابق ، وهو
اختيار الشيخ ( 1 ) رحمه الله . ووجهه أنه لم يعمل له شيئا ولا فوت عليه عمله ولا عاد
نفع ما فعله إليه ، وإنما فائدة عمله راجعة إليه ، بخلاف ما إذا عمل في الإجارة
والجعالة الفاسدتين ، فإنه يرجع إلى أجرة مثل عمله ، لأن فائدة العمل للمستأجر
والجاعل .
وذهب العلامة ( 2 ) وجماعة المتأخرين ( 3 ) إلى وجوب أجرة المثل ، لأنه عقد
استحق المسمى في صحيحه ، فإذا وجد المعقود عليه في الفاسد وجب عوض المثل .
ولا نسلم أن وجه وجوب أجرة المثل في العقدين ونظائرهما رجوع عمل العامل إلى من
يجب عليه العوض ، لأن العمل في القراض قد لا ينتفع به المالك ومع ذلك يكون
مضمونا .
وعندي فيه نظر ، لأن الالتزام لم يقع إلا على تقدير العقد الصحيح ، والأصل
براءة الذمة من وجوب شئ آخر غير ما وقع عليه العقد . والفرق بين هذا العقد وبين
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 302 .
( 2 ) التحرير 1 : 262 ، القواعد 1 : 263 .
( 3 ) في " م " وهامش " و " جماعة من المتأخرين . راجع إيضاح الفوائد 2 : 368 وجامع المقاصد 8 :
337 .