تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
إذا فسدت المعاملة بعد العمل فلا يخلو : إما أن يكون الفساد ابتداء بحيث لم يتزلزل العقد ، بل لم ينعقد أصلا ، سواء كان بسبب العوض بأن كان خمرا أو مجهولا ، أم من جهة ركن من أركان العقد بأن اختل بعض شروطه السابقة أو غيرها . وأما أن يكون طارئا على أصل الصحة بأن ظهر العوض مستحقا ، فإن العقد وقع صحيحا غايته تزلزله حيث وقف على إجازة المالك ، وإنما طرأ له البطلان بعدم إجازته ، ومن ثم لو أجاز لزم العقد ، فدل على أنه لم يقع فاسدا ابتداء . فهذا هو الوجه في فرق المصنف بين القسمين . فإن كان فساده من الجهة الأولى فقد قطع المصنف بأنه لا شئ للسابق ، وهو اختيار الشيخ ( 1 ) رحمه الله . ووجهه أنه لم يعمل له شيئا ولا فوت عليه عمله ولا عاد نفع ما فعله إليه ، وإنما فائدة عمله راجعة إليه ، بخلاف ما إذا عمل في الإجارة والجعالة الفاسدتين ، فإنه يرجع إلى أجرة مثل عمله ، لأن فائدة العمل للمستأجر والجاعل . وذهب العلامة ( 2 ) وجماعة المتأخرين ( 3 ) إلى وجوب أجرة المثل ، لأنه عقد استحق المسمى في صحيحه ، فإذا وجد المعقود عليه في الفاسد وجب عوض المثل . ولا نسلم أن وجه وجوب أجرة المثل في العقدين ونظائرهما رجوع عمل العامل إلى من يجب عليه العوض ، لأن العمل في القراض قد لا ينتفع به المالك ومع ذلك يكون مضمونا . وعندي فيه نظر ، لأن الالتزام لم يقع إلا على تقدير العقد الصحيح ، والأصل براءة الذمة من وجوب شئ آخر غير ما وقع عليه العقد . والفرق بين هذا العقد وبين
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 302 . ( 2 ) التحرير 1 : 262 ، القواعد 1 : 263 . ( 3 ) في " م " وهامش " و " جماعة من المتأخرين . راجع إيضاح الفوائد 2 : 368 وجامع المقاصد 8 : 337 .
مسالك الأفهام — صفحة 109 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية