شرح
ما يجب فيه أجرة المثل من العقود واضح ، لا من جهة ما ذكروه من رجوع نفع عمل
العامل إلى من يخاطب بالأجرة حتى يرد عليه مثل العمل الذي لا يعود به عليه نفع
في القراض ، بل لأن تلك العقود اقتضت أمر العامل بعمل له أجرة في العادة ، فإذا
فسد العقد المتضمن ( 1 ) للعوض المخصوص بقي أصل الأمر بالعمل الموجب لأجرة
المثل ، بخلاف هذا العقد ، فإنه لا يقتضي أمرا بالفعل ، فإن قوله : سابقتك على أن من
سبق منا فله كذا ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على أن المراد ليس فيها أمر ولا ما
يقتضيه بفعل له أجرة . فالأصل براءة الذمة من وجوب شئ آخر غير ما تضمنه
العقد . وقاعدة أن كل ما كان صحيحة موجبا للمسمى ففاسده موجب لأجرة المثل
لا دليل عليها كلية ، بل النزاع واقع في بعض مواردها ، فكل ما لا اجماع ولا دليل
صالح يدل على ثبوت شئ فالأصل يخالف مدعي القاعدة .
نعم ، لو اتفق وقوع العقد بصيغة تقتضي الأمر بالفعل وجوزناه اتجه وجوب
أجرة المثل ، إلا أن هذا خارج عن وضع الصيغة المعهودة وإنما يتفق ، حيث لا
نخصه ( 2 ) بعبارة بل كل لفظ دل عليه كالجعالة .
إذا عرفت هذا فحيث نقول بأجرة المثل يرجع فيها إلى مجموع العمل وهو
مجموع ركضه ، لا إلى القدر الذي سبق به ، لأنه سبق بمجموع عمله لا بذلك
القدر .
وإن كان فساد العقد من جهة خروج العوض مستحقا فقد جزم المصنف بأنه
يجب على الباذل مثله أو قيمته ، ووافقه عليه جماعة ( 3 ) من المتأخرين . ووجهه ما عرفت
من صحة العقد ابتداء بالعوض المعين ، وإنما اتفق متزلزلا موقوفا على إجازة المالك ،
هامش
( 1 ) في " ب " وهامش " و " : المقتضي .
( 2 ) في النسخ الخطية : يخصه .
( 3 ) التحرير 1 : 262 ، اللمعة : 101 .