الثانية : لو كانا اثنين واخرج كل واحد منهما سبقا وأدخلا محللا
وقالا : أي الثلاثة سبق فله السبقان . فإن سبق أحد المستبقين كان
السبقان له على ما اخترناه ، وكذا لو سبق المحلل . ولو سبق المستبقان ،
كان لكل واحد منهما مال نفسه ، ولا شئ للمحلل . ولو سبق أحدهما
والمحلل ، كان للمستبق مال نفسه ونصف مال المسبوق ، ونصفه الآخر
للمحلل . ولو سبق أحدهما وصلى المحلل ، كان الكل للسابق عملا
بالشرط . وكذا لو سبق أحد المستبقين ، وتأخر الآخر والمحلل . وكذا لو
سبق أحدهما ، وصلى الآخر وتأخر المحلل .
شرح
فيكون للثلاثة درهمان وللمصلي وحده درهم ، وهو خلاف الأمر المعتبر في العقد ، فإنه
يشترط فيه أن يجعل للسابق أزيد مما يجعل للمصلي ، فلو ساوى بينهما بأن جعل
للسابق درهما - مثلا - وللمصلي درهما لم يصح ، فأولى ما لو زاد ، ومن ثم احتمل هنا
البطلان ، لأن المقصود من هذا العقد الحث على السبق بالتفضيل في الجعل ، فإذا
احتمل مساواة المصلي فضلا عن تفضيله قل جد الغريم وحرصه في اجهاد نفسه
وفرسه رجاء للسبق ، فإنه كما يرجوه زائدا يرجو ما هو أسهل منه كذلك .
ورد بأن استحقاق الزيادة هنا باعتبار التفرد بالوصف لا اعتبار جعل الفاضل
للمتأخر فلا يقدح . وفيه نظر ، لمنافاة الغرض المقصود على التقديرين . وعلى ما
اخترناه من استحقاق كل واحد من السابقين القدر المعين له فيرتفع الاشكال ، ولا
يتحقق مساواة المصلي للسابق فضلا عن رجحانه عليه .
قوله : " لو كانا اثنين وأخرج . . . الخ " .
قد عرفت فيما ( 1 ) سبق أن صور اخراج المال من المستبقين وأحدهما وثالث كلها
جائزة عندنا ، وأن بعض العامة ( 2 ) وابن الجنيد ( 3 ) منا منعا من بعض الصور ، وإلى
الخلاف المذكور أشار بقوله : " على ما اخترناه " .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 90 - 91 .
( 2 ) راجع ص : 91 - 92 .
( 3 ) راجع ص : 91 - 92 .