شرح
بلفظ الماضي ، لدلالته على الانشاء من حيث اسم الإشارة المقترن بلام الملك أو
الاختصاص . وهذا بخلاف ما لو قال : هذا مبيع لك بكذا ، فإن البيع لا ينعقد به ،
لما قلناه من عدم لزوم هذا العقد مطلقا ، فتوسع فيه كما توسعوا في عقد الرهن حيث
كان جائزا من أحد الطرفين لازما من الآخر .
وظاهر الأصحاب الاتفاق على افتقار الهبة مطلقا إلى العقد القولي في الجملة ،
فعلى هذا ما يقع بين الناس على وجه الهدية من غير لفظ يدل على ايجابها وقبولها لا
يفيد الملك بل مجرد الإباحة ، حتى لو كانت جارية لم يحل له الاستمتاع بها ، لأن
الإباحة لا تدخل في الاستمتاع .قال الشيخ في المبسوط : " ومن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك منه إلى المهدى
إليه الغائب فليوكل رسوله في عقد الهدية معه ، فإذا مضى وأوجب له وقبل المهدى
إليه وأقبضه إياها لزمه العقد ، وملك المهدى إليه الهدية " ( 1 ) . ونحوه قال في
الدروس ( 2 ) ، وجعل عدم اشتراط الايجاب والقبول فيها احتمالا .
واختلف كلام العلامة ففي القواعد ( 3 ) قطع بأن الهدية كالهبة في اشتراطها
بالايجاب والقبول والقبض . وفي التحرير نقل قريبا من كلام الشيخ ، ثم قال : " ولو
قيل بعدم اشتراط القبول نطقا كان وجها ، قضاء للعادة بقبول الهدايا من غير نطق " ( 4 ) .
ويلوح من آخر كلامه في التذكرة ( 5 ) الفتوى به من غير تصريح ، لأنه نقل عن
قوم من العامة أنه لا حاجة في الهدية إلى الايجاب والقبول اللفظيين ، بل البعث من
هامش
( 1 ) المبسوط : 3 : 315 .
( 2 ) الدروس : 238 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 274 .
( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 284 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 415 .