تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
بلفظ الماضي ، لدلالته على الانشاء من حيث اسم الإشارة المقترن بلام الملك أو الاختصاص . وهذا بخلاف ما لو قال : هذا مبيع لك بكذا ، فإن البيع لا ينعقد به ، لما قلناه من عدم لزوم هذا العقد مطلقا ، فتوسع فيه كما توسعوا في عقد الرهن حيث كان جائزا من أحد الطرفين لازما من الآخر . وظاهر الأصحاب الاتفاق على افتقار الهبة مطلقا إلى العقد القولي في الجملة ، فعلى هذا ما يقع بين الناس على وجه الهدية من غير لفظ يدل على ايجابها وقبولها لا يفيد الملك بل مجرد الإباحة ، حتى لو كانت جارية لم يحل له الاستمتاع بها ، لأن الإباحة لا تدخل في الاستمتاع .قال الشيخ في المبسوط : " ومن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك منه إلى المهدى إليه الغائب فليوكل رسوله في عقد الهدية معه ، فإذا مضى وأوجب له وقبل المهدى إليه وأقبضه إياها لزمه العقد ، وملك المهدى إليه الهدية " ( 1 ) . ونحوه قال في الدروس ( 2 ) ، وجعل عدم اشتراط الايجاب والقبول فيها احتمالا . واختلف كلام العلامة ففي القواعد ( 3 ) قطع بأن الهدية كالهبة في اشتراطها بالايجاب والقبول والقبض . وفي التحرير نقل قريبا من كلام الشيخ ، ثم قال : " ولو قيل بعدم اشتراط القبول نطقا كان وجها ، قضاء للعادة بقبول الهدايا من غير نطق " ( 4 ) . ويلوح من آخر كلامه في التذكرة ( 5 ) الفتوى به من غير تصريح ، لأنه نقل عن قوم من العامة أنه لا حاجة في الهدية إلى الايجاب والقبول اللفظيين ، بل البعث من
هامش
( 1 ) المبسوط : 3 : 315 . ( 2 ) الدروس : 238 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 274 . ( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 284 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 415 .
مسالك الأفهام — صفحة 10 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية