وقد عبر عنها بالنحلة والعطية .
شرح
وخرج : بقوله : " المقتضي لتمليك العين " نحو العارية والإجارة ، فإن الأول لا
يقتضي تمليكا مطلقا ، والثاني يقتضي تمليك المنفعة . وبقوله : " من غير عوض " نحو
البيع والصلح الواقع على الأعيان بعوض . وبقوله : " منجزا " لوصية بالأعيان ، فإن
ملكها يتوقف على الموت . وبقوله : " مجردا عن القربة " الصدقة ، فإنها مشروطة بها كما
سلف ، والوقف والسكنى وما يلحق بها إن اعتبرنا فيه القربة ، وإلا فالتعريف
منتقض بها كما هو الأصح . ودخل في العقد الدال على ذلك إشارة الأخرس ،
بخلاف ما عبر به غيره من أنه " اللفظ الدال على ذلك " فإنها خارجة .
وينتقض في عكسه بالهبة المشروط فيها الثواب والمتقرب بها ، فإن القربة وإن
لم يشترط فيها إلا أنها لا تنافيها ، بل المتقرب بها أكمل أفرادها .
ويمكن دفعها بأن المراد من قوله : " من غير عوض ومجردا عن القربة " أن
العوض غير لازم فيها وكذا القربة ، لا انتفاء العوض والقربة أصلا ، والهبة المشروط
فيها العوض والمتقرب بها العوض والقربة غير شرط ، فلو تجردت عنهما صحت ،
بخلاف ما يعتبران فيه كالبيع والصدقة .
وبأن العقد المذكور لا يقتضي الملك بنفسه ، بل لا بد معه من القبض اجماعا ،
فلا يكون وحده مقتضيا للملك .
ويمكن دفعه بأنه إنما جعله مقتضيا للتمليك لا للملك ، ولا شبهة في أن قوله :
" وهبتك " يقتضي تمليكه العين المخصوصة وإن لم يتحقق الملك بذلك ، بل توقف على
أمر آخر . أو يقال : إن الاقتضاء أعم من التام والناقص ، فلا ينافي توقفه على أمر آخر .
قوله : " وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية " .
النحلة - بالكسر - اسم للعطية ، والمصدر النحل بالضم ، تقول : نحلته
أنحله ( 1 ) نحلا . والعطية تطلق على مطلق الاعطاء المتبرع به ( 2 ) ، فيشمل الوقف
هامش
( 1 ) راجع الصحاح 5 : 1826 ، ولسان العرب 11 : 650 مادة ( نحل ) .
( 2 ) راجع الصحاح 5 : 1826 ، ولسان العرب 11 : 650 مادة ( نحل ) .