تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وقد عبر عنها بالنحلة والعطية .
شرح
وخرج : بقوله : " المقتضي لتمليك العين " نحو العارية والإجارة ، فإن الأول لا يقتضي تمليكا مطلقا ، والثاني يقتضي تمليك المنفعة . وبقوله : " من غير عوض " نحو البيع والصلح الواقع على الأعيان بعوض . وبقوله : " منجزا " لوصية بالأعيان ، فإن ملكها يتوقف على الموت . وبقوله : " مجردا عن القربة " الصدقة ، فإنها مشروطة بها كما سلف ، والوقف والسكنى وما يلحق بها إن اعتبرنا فيه القربة ، وإلا فالتعريف منتقض بها كما هو الأصح . ودخل في العقد الدال على ذلك إشارة الأخرس ، بخلاف ما عبر به غيره من أنه " اللفظ الدال على ذلك " فإنها خارجة . وينتقض في عكسه بالهبة المشروط فيها الثواب والمتقرب بها ، فإن القربة وإن لم يشترط فيها إلا أنها لا تنافيها ، بل المتقرب بها أكمل أفرادها . ويمكن دفعها بأن المراد من قوله : " من غير عوض ومجردا عن القربة " أن العوض غير لازم فيها وكذا القربة ، لا انتفاء العوض والقربة أصلا ، والهبة المشروط فيها العوض والمتقرب بها العوض والقربة غير شرط ، فلو تجردت عنهما صحت ، بخلاف ما يعتبران فيه كالبيع والصدقة . وبأن العقد المذكور لا يقتضي الملك بنفسه ، بل لا بد معه من القبض اجماعا ، فلا يكون وحده مقتضيا للملك . ويمكن دفعه بأنه إنما جعله مقتضيا للتمليك لا للملك ، ولا شبهة في أن قوله : " وهبتك " يقتضي تمليكه العين المخصوصة وإن لم يتحقق الملك بذلك ، بل توقف على أمر آخر . أو يقال : إن الاقتضاء أعم من التام والناقص ، فلا ينافي توقفه على أمر آخر . قوله : " وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية " . النحلة - بالكسر - اسم للعطية ، والمصدر النحل بالضم ، تقول : نحلته أنحله ( 1 ) نحلا . والعطية تطلق على مطلق الاعطاء المتبرع به ( 2 ) ، فيشمل الوقف
هامش
( 1 ) راجع الصحاح 5 : 1826 ، ولسان العرب 11 : 650 مادة ( نحل ) . ( 2 ) راجع الصحاح 5 : 1826 ، ولسان العرب 11 : 650 مادة ( نحل ) .
مسالك الأفهام — صفحة 8 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية