ولا يصح العقد إلا من بالغ كامل العقل جائز التصرف .
ولو وهب ما في الذمة ، فإن كانت لغير من عليه الحق ، لم يصح على
الأشبه ، لأنها مشروطة بالقبض . وإن كانت له صح وصرفت إلى الابراء ،
شرح
قبول لفظي عنه ولا من الرسل ايجاب كذلك مقارن له ، وهذا كله يدل على استفادة
الملك في الجملة لا الإباحة ، ولا ينافي جواز الرجوع المهدي في العين ما دامت باقية .
واعلم أن المصنف ذكر الايجاب في الهبة ولم يذكر القبول ، ولعله اكتفى بأصل
اشتراطه وظهور لفظه من لفظ الايجاب ، فإنه الرضا به .
قوله : " ولا يصح العقد إلا من بالغ العقل جائز التصرف " .
إطلاق العقد شامل لمتولي الايجاب والقبول ، فكما لا يصح ايجاب الهبة من
الصبي والمجنون والعبد والمحجور عليه لا يصح قبولها منهم ، لكن تولي الايجاب
منتف منهم ومن الولي ، إذ لا غبطة لهم في هبة مالهم إلا على وجه نادر ، وأما القبول
فيمكن من الولي . ولا فرق في الصبي بين من بلغ عشرا وغيره .
ونبه باشتراط وقوع العقد من البالغ مطلقا على خلاف من جوز هبة وصدقة
من بلغ عشرا من الأصحاب ( 1 ) ، وعلى خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث اكتفى بايجاب
الولي حتى في البيع بأن يقول : اشتريت لطفلي كذا ، أو اتهبت له كذا . ومن هذا
الباب ما لو قال الولي : جعلت هذا الشئ لابني وكان صغيرا ، أو غرس شجرا وقال :
غرسته له ونحو ذلك ، لم يكن في ملكية الولد حتى يقبل له لفظا بناء على عدم
الاكتفاء بالايجاب ، وفرع المجتزي به الاكتفاء بذلك في ملكه .
قوله : " ولو وهب ما في الذمة فإن كان . . . الخ " .
هنا مسألتان :
أولاهما : أن يهب الدين لغير من هو عليه ، وفي صحته قولان :
هامش
( 1 ) راجع النهاية : 611 ، المهذب 2 : 119 .
( 2 ) لم نعثر على هذا القول في الكتب الموجودة لدينا من العامة وإنما ذكره العلامة في التذكرة 2 :
415 وجها للشافعية .