تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
جهة المهدي كالايجاب والقبض من جهة المهدى إليه كالقبول ، لأن الهدايا كانت تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من كسرى وقيصر وسائر الملوك فيقبلها ، ولا لفظ هناك ، واستمر الحال من عهده صلى الله عليه وآله إلى هذا الوقت في سائر الأصقاع ، ولهذا كانوا يبعثون على أيدي الصبيان الذين لا يعتد بعبارتهم . قال : " ومنهم من اعتبرهما كما في الهبة ، واعتذروا عما تقدم بأن ذلك كان إباحة لا تمليكا . وأجيب بأنه لو كان كذلك لما تصرفوا فيه تصرف الملاك ، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله كان يتصرف فيه ويملكه غيره ، ويمكن الاكتفاء في هدايا الأطعمة بالارسال والأخذ جريا على العادة بين الناس " . قال : " والتحقيق مساواة غير الأطعمة لها ، فإن الهدية قد تكون غير طعام ، فإنه قد اشتهر هدايا الثياب والدواب من الملوك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن مارية القبطية أم ولده كانت من الهدايا " . وهذا الذي ذكره من التحقيق يشعر بما نقلناه عنه من الاكتفاء بذلك ، وهو حسن . ومع ذلك يمكن أن يجعل ذلك كالمعاطاة يفيد الملك المتزلزل ، ويبيح التصرف والوطي ، ولكن يجوز فيها الرجوع فيها قبله ، عملا بالقواعد المختلفة ، وهي أصالة عدم اللزوم ، مع عدم تحقق عقد يجب الوفاء به ، وثبوت جواز التصرف فيها ، بل وقوعه ووقوع ما ينافي الإباحة ، وهو الوطئ وإعطاؤه الغير ، فقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مارية أم ولده ( 1 ) ، وقد كان يهدى إليه الشئ فيهديه لزوجاته وغيرهم ( 2 ) ، وأهدي إليه حلة فأهداها لعلي عليه السلام ( 3 ) من غير أن ينقل
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 1 : 134 ( 2 ) الطبقات الكبرى 8 : 188 - 189 ، المستدرك للحاكم 3 : 218 . ( 3 ) راجع سعد السعود : 90 ، والبحار 43 : 76 .