تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
أحدهما - وهو عليه المعظم - : العدم ، لأن القبض شرط في صحة الهبة ، وما في الذمة يمتنع قبضه ، لأنه ماهية كلية لا وجود لها في الخارج ، والجزئيات التي يتحقق الحق في ضمنها ليس هي الماهية ، بل بعض أفرادها ، وأفرادها غيرها . والثاني : الصحة ، ذهب إليه الشيخ ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) والعلامة في المختلف ( 3 ) ، لأنه يصح بيعه والمعاوضة عليه فصحت هبته للغير . واشتراطها بالقبض لا ينافيه لتحققه بقبض أحد جزئياتها ، بأن يقبضه المالك ثم يقبضه أو يوكله في القبض عنه ثم يقبض من نفسه ، لا بأن يجعل قبضه عن الهبة قبضا عن المالك لئلا يلزم الدور . وهذا الكلي يرجع إلى الكلي الطبيعي ، لأن المراد من الدين الذي في الذمة - كمائة درهم مثلا - معروض مفهوم الكلي النوعي ككلية الانسان بالنسبة إلى مفهوم النوع ، والكلي الطبيعي موجود في الخارج بعين وجود أفراده . ولأنه لولا وجوده والقدرة على تسليمه لما صح بيعه والمعاوضة عليه ، لأن البيع مشروط بالقدرة على تسليم المبيع اجماعا في غير الآبق ، بل يشترط وجوده مطلقا ، والماهية لا وجود لها على ما ذكروه . وما قيل في الفرق بين البيع والهبة بأن القدرة على تسليمه يكفي فيها ما به يتحقق المعاوضة ، وتحققها يكفي فيه القدرة على تسليم بعض أفراد الماهية المعدود أحد العوضين ، ويدخل في ملك المشتري من غير توقف على قبض ، ثم يستحق المطالبة بالاقباض ، بخلاف الهبة ، فإن الاقباض له دخل في حصول الملك ، فلا بد أن يقبض الواهب الدين ثم يقبضه المتهب ، فامتنع نقله إلى ملك المتهب حين هو دين ، وكذا بعد تعيين المديون له قبل قبض الواهب ، لانتفاء الملك ، وبقبض الواهب يحدث الملك له فيمتنع تقديم انشاء الهبة عليه ، إذ تكون جارية مجرى ما سيملكه ببيع وغيره ، وذلك غير جائز .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 314 ، الخلاف 3 : 572 مسألة ( 20 ) . ( 2 ) السرائر 3 : 176 . ( 3 ) المختلف 2 : 487 .