وهي تفتقر إلى الايجاب والقبول والقبض . فالايجاب كل لفظ قصد
به التمليك المذكور كقوله - مثلا - : وهبتك وملكتك .
شرح
والصدقة والهبة والهدية والسكنى ، ومن ثم أطلق بعض الفقهاء ( 1 ) عليها اسم العطايا
وعنونها بكتاب ، فتكون أعم من الهبة . والنحلة في معناها ، فيكون إطلاقها على الهبة
كاطلاق الجنس على النوع . وقد عرفت أن الهبة أعم من الصدقة ، لاشتراطها بالقربة
دونها .
وأما الهدية فهي أخص من الهبة أيضا ، لأنها تفتقر إلى قيد آخر مضافا إلى ما
ذكر في تعريف الهبة ، وهو أن يحمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب منه إعظاما
له وتوقيرا ، فامتازت عن مطلق الهبة بذلك ، ولهذا لا يطلق لفظها على العقارات
الممتنع نقلها ، فلا يقال : أهدى إليه دارا ولا أرضا ، ويقال : وهبه ذلك ، فصارت
الهبة أعم منها أيضا ( 2 ) .
وعلى هذا يتفرع أنه لو نذر الهبة برئ بالهدية والصدقة ، دون العكس مطلقا .
ولو حلف لا يهب ، فتصدق أو أهدى حنث ، دون العكس بتقدير فعله فردا منها
خارجا عنهما . وقال الشيخ في المبسوط : " الهبة والهدية والصدقة بمعنى واحد " ( 3 ) ثم
علله بمسألة الحلف ، وهي لا تدل على مطلوبه كما لا يخفى ، بل التحقيق ما ذكرناه .
قوله : " وهي تفتقر إلى الايجاب والقبول . . . الخ " .
لما كانت الهبة من العقود اللازمة على تقدير اجتماع شرائط اللزوم اعتبر فيها ما
يعتبر في العقود اللازمة من الايجاب والقبول القوليين العربيين وفورية القبول للايجاب
بحيث يعد جوابا له ، وغير ذلك مما يعتبر في العقود . ولما كانت جائزة على كثير من
الوجوه لم يضيقوا المجال فيها على حد العقود اللازمة ، فاكتفوا فيها بكل ما دل على
التمليك المذكور ، حتى قالوا : لو قال : هذا لك ، مع نية الهبة كفى مع كونه ليس
هامش
( 1 ) راجع إرشاد الأذهان 1 : 449 .
( 2 ) في " س " : أعم منها مطلقا .
( 3 ) المبسوط : 3 303 .