ولو أنكرها ، فطولب باليمين ظلما ، جاز الحلف موريا بما يخرج به
عن الكذب .
وهي عقد جائز من طرفيه ، يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه ،
وتكون أمانة .
شرح
الرجوع بجميعه لما ذكر ، وبجزء منه ليقصر عنها وتترتب الفائدة ، إذ الفرض عدم
إمكان ما قصر عنه . ويبعد كونه يرجع بمقدار ما ينقص عن قدره بدرهم مثلا ،
ولا يرجع بشئ أصلا مما يساويها ، فإن غير المأذون في المساوي إنما هو القدر الذي
تنتفي الفائدة معه لا جميع المبذول . ولم أقف في هذا الحكم على شئ فينبغي تحريره .
قوله : " ولو أنكرها فطولب باليمين ظلما جاز الحلف موريا ما يخرج به
عن الكذب " .
الجواز هنا بالمعنى الأعم ، والمراد منه الوجوب ، لأن حفظ الوديعة لما كان واجبا
وتوقف على اليمين وجبت من باب المقدمة . وإنما تجب التورية عليه إذا عرفها ، وإلا
وجب الحلف أيضا بغير تورية ، لأنه وإن كان قبيحا إلا أن إذهاب حق الآدمي أشد
قبحا من حق الله تعالى في اليمين الكاذبة ، فيجب ارتكاب أخف الضررين ، ولأن
اليمين الكاذبة عند الضرورة مأذون فيه شرعا ، كمطلق الكذب النافع ، بخلاف
مال الغير ، فإنه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع امكان حفظه بوجه . ومتى ترك الحلف
حيث يتوقف حفظ المال عليه فأخذه الظالم ضمنه للتفريط .
قوله : " وهي عقد جائز من طرفيه . . . الخ " .
لا خلاف في كون الوديعة من العقود الجائزة ، فتبطل بما يبطل به ، من فسخها
وخروج كل منهما عن أهلية التكليف بموت أو جنون أو اغماء . فإذا اتفق ذلك
للمودع وجب على المستودع ردها إليه أو إلى وارثه أو وليه . ولو كان ذلك من المستودع
وجب ردها عليه في صورة الفسخ ، أو على وليه في صورة الجنون والاغماء ، أو وارثه
في صورة الموت .
ومعنى كونها بعد ذلك أمانة أنها أمانة شرعية ، لحصولها في يده بغير إذن