تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولو أنكرها ، فطولب باليمين ظلما ، جاز الحلف موريا بما يخرج به عن الكذب .
وهي عقد جائز من طرفيه ، يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه ، وتكون أمانة .
شرح
الرجوع بجميعه لما ذكر ، وبجزء منه ليقصر عنها وتترتب الفائدة ، إذ الفرض عدم إمكان ما قصر عنه . ويبعد كونه يرجع بمقدار ما ينقص عن قدره بدرهم مثلا ، ولا يرجع بشئ أصلا مما يساويها ، فإن غير المأذون في المساوي إنما هو القدر الذي تنتفي الفائدة معه لا جميع المبذول . ولم أقف في هذا الحكم على شئ فينبغي تحريره . قوله : " ولو أنكرها فطولب باليمين ظلما جاز الحلف موريا ما يخرج به عن الكذب " . الجواز هنا بالمعنى الأعم ، والمراد منه الوجوب ، لأن حفظ الوديعة لما كان واجبا وتوقف على اليمين وجبت من باب المقدمة . وإنما تجب التورية عليه إذا عرفها ، وإلا وجب الحلف أيضا بغير تورية ، لأنه وإن كان قبيحا إلا أن إذهاب حق الآدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في اليمين الكاذبة ، فيجب ارتكاب أخف الضررين ، ولأن اليمين الكاذبة عند الضرورة مأذون فيه شرعا ، كمطلق الكذب النافع ، بخلاف مال الغير ، فإنه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع امكان حفظه بوجه . ومتى ترك الحلف حيث يتوقف حفظ المال عليه فأخذه الظالم ضمنه للتفريط . قوله : " وهي عقد جائز من طرفيه . . . الخ " . لا خلاف في كون الوديعة من العقود الجائزة ، فتبطل بما يبطل به ، من فسخها وخروج كل منهما عن أهلية التكليف بموت أو جنون أو اغماء . فإذا اتفق ذلك للمودع وجب على المستودع ردها إليه أو إلى وارثه أو وليه . ولو كان ذلك من المستودع وجب ردها عليه في صورة الفسخ ، أو على وليه في صورة الجنون والاغماء ، أو وارثه في صورة الموت . ومعنى كونها بعد ذلك أمانة أنها أمانة شرعية ، لحصولها في يده بغير إذن