نعم ، لو تمكن من الدفع وجب . ولو لم يفعل ضمن . ولا يجب
تحمل الضرر الكثير بالدفع ، كالجرح وأخذ المال .
شرح
بذلك ؟ يحتمله ، لأنه باشر تسليم مال الغير إلى غير مالكه ، واستقربه في التذكرة ( 1 ) .
وعلى هذا معنى عدم ضمانه أنه لا يستقر عليه ، بل يرجع بما غرم على الظالم . والأقوى
عدم جواز مطالبته ، لعدم تفريطه ، ولأن الاكراه صير فعله منسوبا إلى المكره ، ولأنه
محسن فلا سبيل عليه ، والتسليم بإذن الشارع فلا يستعقب الضمان .
قوله : " نعم ، لو تمكن من الدفع وجب ، ولو لم يفعل ضمن " .
أي تمكن من دفع الظالم عنها بالوسائل وغيرها ، حتى بالاختفاء عنه ، فإنه
حينئذ يجب ، لقدرته على حفظها به الواجب عليه مطلقا ، فيجب ما يتوقف عليه .
فلو أهمل ذلك مع قدرته عليه ضمن ، لأنه تفريط . ولو أمكن دفعه بشئ من المال
منها أو من غيرها - بحيث لا يندفع بدونه عادة - فالأقرب جوازه ، ويرجع به على
المالك إن لم يمكن استيذانه قبل الدفع أو استيذان وليه وعدم نية التبرع . ولو ترك
الدفع عنها ببعضها مع إمكانه ضمن ما يزيد عما يندفع به لا الجميع ، لأن مقدار
المدفوع ذاهب على التقديرين .
قوله : " ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع وأخذ المال " .
المرجع في كثرة الضرر وقلته إلى حال المكره ، فمنهم من يعد الكلمة اليسيرة
من الأذى كثيرا في حقه ، لكونه شريفا لا يليق بحاله ذلك ، ومنهم من لا يعتد بأمثال
ذلك . وهكذا القول في الضرب وأخذ المال . ويفهم من قول المصنف أن مطلق أخذ
المال ضرر كثير لا يجب تحمله وإن جاز .
ثم إن كان المطلوب الذي لا يندفع عنها بدونه بقدرها لم يجز بذله قطعا ،
لانتفاء الفائدة . لكن لو بذله بنية الرجوع به هل يرجع ؟ يحتمله ، لأن الوديعة لولاه
ذاهبة ، فيكون بذل قدرها كبذلها ، وعدمه ، لأن القدر المأذون به شرعا ما يترتب
عليه مصلحة المالك ، وهو هنا منتف ، فلا يكون شرعيا . وعلى هذا فيمكن عدم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 205 .