تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
ومقلوعا ، لما ذكرنا ، فإن استحقاقه للقلع بالأرش من جملة أوصافه ، ولا تفاوت ما بين كونه قائما مستحقا للقلع ومقلوعا ، لتخلف بعض أوصافه أيضا كما بيناه ، ولا بين كونه قائما مستحقا للقلع بالأرش ومقلوعا ، لتخلف وصيف القيام بأجرة . وهذه الوجوه المنفية ذهب إلى كل منهما بعض ( الأصحاب ) ( 1 ) ، اختار الثاني منها الشيخ علي ( 2 ) رحمه الله ، والأخير فخر الدين في بعض ما ينسب إليه ، والآخران ذكرهما من لا يعتد بقوله . والأول مع سلامته من ذلك لا يخلو من دور ، لأن معرفة الأرش فيه متوقفة على معرفته حيث أخذ في تحديده . والظاهر أن القيمة لا تختلف باعتباره ، وأن تقديره كذلك كتقديره مقلوعا وقائما بأجرة ، فلا يضر مثل هذا الدور . ولهذا الأرش نظائر كثيرة تقدم بعضها ( 3 ) . ويجب على العامل مع ذلك أرش الأرض لو نقصت به ، وطم الحفر ، وخصوصا لو قلعه بغير أمر المالك ، وقلع العروق المتخلفة عن المقلوع . ولم يفرق الأصحاب في اطلاق كلامهم بين العالم بالبطلان والجاهل ، بل تعليلهم مؤذن بالتعميم . ولا يبعد الفرق بينهما ، وأن لا أجرة لصاحب الأرض مع علمه ، ولا أرش لصاحب الغرس مع علمه . أما الأول فلإذنه في التصرف فيها بالحصة مع علمه بعدم استحقاقها ، وأما الثاني فلظلمه بالغرس مع علمه بعدم استحقاقه . ويمكن دفعه بأن الأمر لما كان منحصرا في الحصة أو الأجرة لم يكن الإذن من المالك تبرعا ، فله الأجرة ، لفساد المعاملة . والغرس لما كان بإذن المالك وإن لم يكن بحصة فعرقه ليس بظالم ، فيكون مستحقا للأرش .
هامش
( 1 ) من " س " فقط . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 393 ، حاشيته على الشرائع : 362 . ( 3 ) في ص 16 .