شرح
ومقلوعا ، لما ذكرنا ، فإن استحقاقه للقلع بالأرش من جملة أوصافه ، ولا تفاوت ما بين
كونه قائما مستحقا للقلع ومقلوعا ، لتخلف بعض أوصافه أيضا كما بيناه ، ولا بين كونه
قائما مستحقا للقلع بالأرش ومقلوعا ، لتخلف وصيف القيام بأجرة .
وهذه الوجوه المنفية ذهب إلى كل منهما بعض ( الأصحاب ) ( 1 ) ، اختار الثاني
منها الشيخ علي ( 2 ) رحمه الله ، والأخير فخر الدين في بعض ما ينسب إليه ، والآخران
ذكرهما من لا يعتد بقوله .
والأول مع سلامته من ذلك لا يخلو من دور ، لأن معرفة الأرش فيه متوقفة على
معرفته حيث أخذ في تحديده . والظاهر أن القيمة لا تختلف باعتباره ، وأن تقديره
كذلك كتقديره مقلوعا وقائما بأجرة ، فلا يضر مثل هذا الدور . ولهذا الأرش نظائر
كثيرة تقدم بعضها ( 3 ) .
ويجب على العامل مع ذلك أرش الأرض لو نقصت به ، وطم الحفر ،
وخصوصا لو قلعه بغير أمر المالك ، وقلع العروق المتخلفة عن المقلوع .
ولم يفرق الأصحاب في اطلاق كلامهم بين العالم بالبطلان والجاهل ، بل
تعليلهم مؤذن بالتعميم . ولا يبعد الفرق بينهما ، وأن لا أجرة لصاحب الأرض مع
علمه ، ولا أرش لصاحب الغرس مع علمه . أما الأول فلإذنه في التصرف فيها
بالحصة مع علمه بعدم استحقاقها ، وأما الثاني فلظلمه بالغرس مع علمه بعدم
استحقاقه . ويمكن دفعه بأن الأمر لما كان منحصرا في الحصة أو الأجرة لم يكن الإذن
من المالك تبرعا ، فله الأجرة ، لفساد المعاملة . والغرس لما كان بإذن المالك وإن لم
يكن بحصة فعرقه ليس بظالم ، فيكون مستحقا للأرش .
هامش
( 1 ) من " س " فقط .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 393 ، حاشيته على الشرائع : 362 .
( 3 ) في ص 16 .