تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الثانية : إذا استأجر أجيرا للعمل بحصة منها ، فإن كان بعد بدو الصلاح جاز . وإن كان بعد ظهورها وقبل بدو الصلاح بشرط القطع صح إن استأجره بالثمرة أجمع . ولو استأجره ببعضها قيل : لا يصح ، لتعذر التسليم . والوجه الجواز .
شرح
المفروض في القاعدة ، وإنما أمره بعضو مخصوص ، وهو الجزء من الثمرة ، مع علم العامل بعدم حصول ذلك بسبب الفساد ، فيكون كما لو أمره بالعمل بغير أجرة ، فإنه لا يستحقها . ومثله ما لو أمره بالعمل مع كون الثمرة بأسرها له ، لأن لازم هذه الإذن وحاصلها تبرع العامل . نعم ، يبقى في المسألة بحث آخر ، وهو أنه مع جهله بالفساد ، وكونه ليس من جهة ما يقتضي عدم العوض ، ينبغي على ما قررناه أن يثبت للعامل أقل الأمرين من الحصة المشترطة وأجرة المثل ، لأن الأقل إن كان هو الأجرة فظاهر ، لأن فساد العقد أسقط الحصة فيرجع إلى الأجرة ، وإن كان الأقل هو الحصة فالعامل قدم على أن لا يكون له سواها في مقابلة عمله ، حتى لو كانت في مقابلة عشر العمل لكان مسقطا للزائد ، فيكون متبرعا بالزائد على هذا التقدير ، كما تبرع به على تقدير اشتراط جميع الثمرة للمالك ، وعلى تقدير علمه بالفساد . ويمكن أن يجاب بالفرق بين الموضعين ، فإنه على هذا التقدير لم يقدم على التبرع بعمله أصلا ، بل كما يحتمل أن يكون الحصة قاصرة عن مقابلة العمل يحتمل مساواتها له وزيادتها عليه أضعافا مضاعفة ، فهو قادم على عمل بعوض محتمل للزيادة والنقصان ، فليس متبرعا به مطلقا وإن احتمل قصوره في بعض الأحوال ، بخلاف العالم ومشترط جميع الحصة للمالك ، فإنه قادم في ابتداء الأمر على التبرع المحض على كل تقدير . وهذا الفرق لا بأس به ، وإن كان ما اقتضاه البحث متوجها أيضا . وأكثر الأصحاب أطلقوا وجوب أجرة المثل مع الفساد . وفيه تردد . قوله : " إذا استأجر أجيرا للعمل بحصة منها ، فإن كان . . . الخ " . إذا استأجر على العمل بجزء من الثمرة ، فإن كان قبل ظهورها لم يجز قولا