الثانية : إذا استأجر أجيرا للعمل بحصة منها ، فإن كان بعد بدو
الصلاح جاز . وإن كان بعد ظهورها وقبل بدو الصلاح بشرط القطع صح
إن استأجره بالثمرة أجمع . ولو استأجره ببعضها قيل : لا يصح ، لتعذر
التسليم . والوجه الجواز .
شرح
المفروض في القاعدة ، وإنما أمره بعضو مخصوص ، وهو الجزء من الثمرة ، مع علم
العامل بعدم حصول ذلك بسبب الفساد ، فيكون كما لو أمره بالعمل بغير أجرة ،
فإنه لا يستحقها . ومثله ما لو أمره بالعمل مع كون الثمرة بأسرها له ، لأن لازم هذه
الإذن وحاصلها تبرع العامل .
نعم ، يبقى في المسألة بحث آخر ، وهو أنه مع جهله بالفساد ، وكونه ليس من
جهة ما يقتضي عدم العوض ، ينبغي على ما قررناه أن يثبت للعامل أقل الأمرين من
الحصة المشترطة وأجرة المثل ، لأن الأقل إن كان هو الأجرة فظاهر ، لأن فساد العقد
أسقط الحصة فيرجع إلى الأجرة ، وإن كان الأقل هو الحصة فالعامل قدم على أن لا
يكون له سواها في مقابلة عمله ، حتى لو كانت في مقابلة عشر العمل لكان مسقطا
للزائد ، فيكون متبرعا بالزائد على هذا التقدير ، كما تبرع به على تقدير اشتراط جميع
الثمرة للمالك ، وعلى تقدير علمه بالفساد .
ويمكن أن يجاب بالفرق بين الموضعين ، فإنه على هذا التقدير لم يقدم على
التبرع بعمله أصلا ، بل كما يحتمل أن يكون الحصة قاصرة عن مقابلة العمل يحتمل
مساواتها له وزيادتها عليه أضعافا مضاعفة ، فهو قادم على عمل بعوض محتمل
للزيادة والنقصان ، فليس متبرعا به مطلقا وإن احتمل قصوره في بعض الأحوال ،
بخلاف العالم ومشترط جميع الحصة للمالك ، فإنه قادم في ابتداء الأمر على التبرع
المحض على كل تقدير .
وهذا الفرق لا بأس به ، وإن كان ما اقتضاه البحث متوجها أيضا . وأكثر
الأصحاب أطلقوا وجوب أجرة المثل مع الفساد . وفيه تردد .
قوله : " إذا استأجر أجيرا للعمل بحصة منها ، فإن كان . . . الخ " .
إذا استأجر على العمل بجزء من الثمرة ، فإن كان قبل ظهورها لم يجز قولا