السادس
في أحكامها
وهي مسائل :
الأولى : كل موضع تفسد فيه المساقاة ، فللعامل أجرة المثل ،
والثمرة لصاحب الأصل .
شرح
قوله : " كل موضع تفسد فيه المساقاة . . . الخ " .
أما كون الثمرة لصاحب الأصل فظاهر ، لأنها نماء ملكه ، ولم يحصل ما يوجب
نقلها عنه . وأما وجوب أجرة المثل للعامل فلأنه لم يتبرع بعمله ولم يحصل له العوض
المشروط ، فيرجع إلى الأجرة . ويجب تقييده بما إذا كان جاهلا بالفساد ، ولم يكن
الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك ، إذ لو كان عالما به لكان متبرعا بالعمل ، لأنه
بذل عمله في مقابلة ما يعلم أنه لا يحصل . وأما مع شرط جميع الثمرة للمالك فلدخوله
على أن لا شئ له وإن كان جاهلا وقد تقدم ( 1 ) مثله .
لا يقال : إن إيقاع العقد يقتضي أمر المالك له بالعمل ، فيلزمه الأجرة مطلقا ،
لأنه عمل له أجرة عادة ، والعامل ناصب نفسه للأجرة ، كما سيأتي ( 2 ) إن شاء
الله تعالى .
لأنا نقول : أمر المالك له بالعمل ليس مطلقا حتى تلزمه الأجرة كما هو
هامش
( 1 ) في ص : 53 .
( 2 ) في الصفحة التالية .