ويكره أن يشترط رب الأرض على العامل مع الحصة شيئا من ذهب
أو فضة ، لكن يجب الوفاء بالشرط . ولو تلفت الثمرة لم يلزم .
شرح
بدينار مؤجل وبنصفه حال ( 1 ) . ويحتمل صحة ذلك ، لتعيين الحصة على
التقديرين ، كما يصح الإجارة إذا قال : " إن خطته روميا فلك كذا ، وإن خطته فارسيا
فلك كذا " . ومن ذلك يظهر منشأ التردد . والأقوى البطلان ، ومسألة الإجارة إن
ثبتت فهي خارجة بدليل خارج .
قوله : " ويكره أن يشترط رب الأرض - إلى قوله - لم يلزم " .
أما صحة شرط ذلك فلعموم " المؤمنون عند شروطهم " ، وهو مع ذلك غير
مناف لمقتضى العقد ، لأن الثمرة مشاعة بينهما ، وهذا شرط زائد . وأما كراهته فهو
المشهور بين الأصحاب لا نعلم بينهم خلافا في ذلك . والعامة ( 2 ) أطبقوا على منعه
وأبطلوا به المساقاة .
وأما إذا تلفت الثمرة أجمع ، ومثله ما إذا لم تخرج ، فوجه سقوط المشروط أنه
لولاه لكان أكل مال بالباطل ، فإن العامل قد عمل ولم يحصل له عوض ، فلا أقل
من خروجه رأسا برأس . نعم ، لو كان الشرط للعامل على رب الأرض اتجه عدم
سقوطه ، لأن العوض من قبل العامل - وهو العمل - قد حصل ، والشرط قد وجب
بالعقد ، فلا وجه لسقوطه . وربما قيل بمساواته للأول ، وهو ضعيف .
ولو كان التالف في الصورة الأولى البعض خاصة فالأقوى عدم سقوط شئ
من المشروط ، لأصالة العدم ، ولأن المعتبر حصول عوض العمل ، ولا اعتبار بكثرته
وقلته ، ومن ثم لا يسقط من العمل شئ بتلف بعض الثمرة أو أكثرها . ويحتمل أن
يسقط منه بالنسبة نظرا إلى مقابلة الأجزاء بالأجزاء حيث قوبلت الجملة بالجملة .
وضعفه ظاهر .
هامش
( 1 ) في " م " فقط : حلا . والظاهر أن الصحيح : بدينار مؤجلا وبنصفه حالا .
( 2 ) راجع بداية المجتهد 2 : 248 والمغني لابن قدامة ة 5 : 577 .