تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
الثمرة . وجواز هذا القسم واضح بعد ما ثبت من جواز اشتراط بعض العمل على المالك ، لكن يشترط هنا ضبط ما يشترطه من ذلك حذرا من الغرر . وكذا لو شرط ذلك عليهما بطريق أولى . وهذا القسم خالف فيه الشيخ رحمه الله ( 1 ) ، فمنع من اشتراط أجرة الأجراء الذين يستعان بهم ، لأن موضوع المساقاة أن يكون من رب المال المال ومن العامل العمل ، وبالشرط المذكور يكون من رب المال المال والعمل معا . وكذا منع من اشتراط شئ مما على العامل على المالك مطلقا . والأقوى الجواز فيهما . والثاني : أن يشترط العامل على المالك أن يستأجره بأجرة على جميع العمل ، ولا يبقى له إلا الاستعمال والثمرة . وفي صحة هذا الشرط وجهان : أحدهما : الجواز ، لأن ذلك عمل تدعوا الحاجة إليه ، فإن المالك قد لا يهتدي إلى الدهقنة واستعمال الأجراء ، ولا يجد من يباشر الأعمال أو يأتمنه ، فتدعوه الحاجة إلى أن يساقي من يعرف ذلك ، لينوب عنه في الاستعمال . وثانيهما : المنع ، للشك في أن مثل ذلك يسمى عملا من أعمال المساقاة الذي هو شرط في صحتها ، فإن المتبادر من أعمالها خلاف ذلك ، والعقود إنما تكون بتوقيف الشارع ، خصوصا في مثل هذا العقد الذي هو على خلاف الأصل . إذا تقرر ذلك ، فقول المصنف : " وكذا لو شرط . . . الخ " يمكن كونه معطوفا على الحكم بالجواز ، فيكون إشارة إلى القسم الأول ، مع إمكان أن يريد الثاني أيضا . ويمكن عطفه على التردد ، فيكون إشارة إلى القسم الثاني ، مع إمكان أن يريد به الأول . وإنما قلنا ذلك لأن الأول موضع رجحان مع احتمال المنع ، والثاني موضع تردد مع احتمال الجواز .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 217 .