شرح
الثمرة . وجواز هذا القسم واضح بعد ما ثبت من جواز اشتراط بعض العمل على
المالك ، لكن يشترط هنا ضبط ما يشترطه من ذلك حذرا من الغرر . وكذا لو شرط
ذلك عليهما بطريق أولى .
وهذا القسم خالف فيه الشيخ رحمه الله ( 1 ) ، فمنع من اشتراط أجرة الأجراء
الذين يستعان بهم ، لأن موضوع المساقاة أن يكون من رب المال المال ومن العامل
العمل ، وبالشرط المذكور يكون من رب المال المال والعمل معا . وكذا منع من
اشتراط شئ مما على العامل على المالك مطلقا . والأقوى الجواز فيهما .
والثاني : أن يشترط العامل على المالك أن يستأجره بأجرة على جميع العمل ،
ولا يبقى له إلا الاستعمال والثمرة . وفي صحة هذا الشرط وجهان :
أحدهما : الجواز ، لأن ذلك عمل تدعوا الحاجة إليه ، فإن المالك قد لا يهتدي
إلى الدهقنة واستعمال الأجراء ، ولا يجد من يباشر الأعمال أو يأتمنه ، فتدعوه الحاجة
إلى أن يساقي من يعرف ذلك ، لينوب عنه في الاستعمال .
وثانيهما : المنع ، للشك في أن مثل ذلك يسمى عملا من أعمال المساقاة الذي
هو شرط في صحتها ، فإن المتبادر من أعمالها خلاف ذلك ، والعقود إنما تكون بتوقيف
الشارع ، خصوصا في مثل هذا العقد الذي هو على خلاف الأصل .
إذا تقرر ذلك ، فقول المصنف : " وكذا لو شرط . . . الخ " يمكن كونه
معطوفا على الحكم بالجواز ، فيكون إشارة إلى القسم الأول ، مع إمكان أن يريد الثاني
أيضا . ويمكن عطفه على التردد ، فيكون إشارة إلى القسم الثاني ، مع إمكان أن يريد
به الأول . وإنما قلنا ذلك لأن الأول موضع رجحان مع احتمال المنع ، والثاني موضع
تردد مع احتمال الجواز .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 217 .