شرح
الثاني : على تقدير صيرورتها أم ولد هل تؤخذ القيمة من تركته للبطون الباقية ؟
وجهان منشؤهما أن عوض الموقوف هل يكون للبطن الذي حصل العوض في زمانه ،
أو بيم البطون ؟ فعلى الأول لا تؤخذ ، لاستحالة ثبوت العوض عليه لنفسه ، وعلى
الثاني تؤخذ ، لأن الواطئ متلف لها فيلزمه ضمانها في تركته ، كما إذا أتلف مالا على
غيره .
وربما قيل بأن التردد ليس إلا في الأول ، فإنا متى حكمنا بكونها أم ولد تنعتق
بموته كسائر أمهات الأولاد ، وتؤخذ من تركته قيمتها قولا واحدا . والفرق بين القيمة
هنا وغيرها من عوض الوقف الذي يجري فيه الخلاف إذا باشره الموقوف عليه : أن
الواطئ هنا إنما أتلفها على من بعده من البطون بعد موته ، فحال الاتلاف لم يكن
في ملكه ، بخلاف ما لو أتلفها في حياته ، لأنه أتلفها على نفسه ، ولا يستحق وارثه
في القيمة شيئا ، لأنها حال الضمان لم تكن ملكه ، بل ضمانها لغيره .
وأجيب بأنها إذا صارت أم ولد يحكم عليه بقيمتها في الحال ، كما في وطئ أحد
الشريكين وعلوقها منه . قال الشهيد - رحمه الله - في الشرح : وهذا وارد على عبارة
القوم ، ولعلهم أرادوا ذلك ، لكن لما كان أحد الاحتمالين صرفها إلى من يليه من
البطون وهو الآن لا يملك ، تأخر الدفع إلى بعد الموت . ولا يلزم منه تأخير الحكم
بنفوذ الاستيلاد ولزوم القيمة في الجملة إلى بعد الموت ( 1 ) .
ويمكن أن يكون سبب حكم الأصحاب بتأخير الحكم بعتقها ولزوم القيمة
إلى بعد الموت احتمال موت الولد في حياة الواطئ ، فلا يتحقق سبب العتق المقتضي
لبطلان الوقف بعد لزومه وتمامه . ويمكن حينئذ الجمع بين الحكمين بجعل الموت
كاشفا عن نفوذ الاستيلاد من حينه جمعا بين حق الوقف والاستيلاد .
وهذا كله إذا لم يكن في الطبقة غير الواطئ ، فلو كان معه شريك احتمل
هامش
( 1 ) غاية المراد : 141 .