وأما الصدقة فهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول وإقباض . ولو
قبضها المعطى له من غير رضا المالك ، لم تنتقل إليه . ومن شرطها نية
القربة ،
شرح
كالأجنبي . ولو قلنا ببقاء ملكه فلا حد عليه لشبهة الملك . وفي نفوذ الاستيلاد
الخلاف في استيلاد الراهن ، لتعلق حق الموقوف عليه ، وأولى بالمنع هنا .
قوله : في الصدقة : " ولو قبضها المعطى له . . . الخ " .
لأن القبض المترتب عليه أثره هو المأذون فيه شرعا ، والمنهي عنه غير منظور
إليه . ومثله غيرها من العقود المفتقرة إلى القبض كالوقف والهبة . وأما مثل البيع فقد
يفيد القبض بدون إذن البائع في بعض الفوائد كانتقال الضمان ، لكن لا من حيث إنه
قبض المبيع ، بل من حيث اليد المقتضية له ، ويبقى غيره من فوائد القبض .
قوله : " ومن شرطها نية القربة " .
ظاهرهم أنه وفاقي ، ويدل عليه أيضا رواية هشام وحماد وابن أذينة وابن بكير
وغير واحد كلهم قالوا : " قال أبو عبد الله عليه السلام : لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد
به وجه الله تعالى " ( 1 ) . وقد يلوح من بعض كلامهم عدم الاتفاق عليه حيث استدلوا
على أن الابراء لا يحتاج إلى القبول بقوله تعالى : ( وأن تصدقوا خير لكم ) ( 2 ) وفسروا
الصدقة هذا بالابراء مع أنه غير مفتقر إلى القربة . ويلزم منه عدم افتقارها إلى القبول
أيضا لذلك ( 3 ) . إلا أن يقال : إنها تطلق على معنيين خاص وعام ، وأن الابراء صدقة
بالمعنى العام ، وكلامهم هنا في المعنى الخاص . وقد تقدم ( 4 ) في الوقف أنه صدقة ،
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 30 ح 2 ، التهذيب 9 : 139 ح 584 ، الوسائل 13 : 320 ب " 13 " من أبواب
الصدقات ح 3 .
( 2 ) سورة البقرة : 280 .
( 3 ) في " و " و " ب " : كذلك .
( 4 ) في ص : 310 .