تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وأما الصدقة فهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول وإقباض . ولو قبضها المعطى له من غير رضا المالك ، لم تنتقل إليه . ومن شرطها نية القربة ،
شرح
كالأجنبي . ولو قلنا ببقاء ملكه فلا حد عليه لشبهة الملك . وفي نفوذ الاستيلاد الخلاف في استيلاد الراهن ، لتعلق حق الموقوف عليه ، وأولى بالمنع هنا . قوله : في الصدقة : " ولو قبضها المعطى له . . . الخ " . لأن القبض المترتب عليه أثره هو المأذون فيه شرعا ، والمنهي عنه غير منظور إليه . ومثله غيرها من العقود المفتقرة إلى القبض كالوقف والهبة . وأما مثل البيع فقد يفيد القبض بدون إذن البائع في بعض الفوائد كانتقال الضمان ، لكن لا من حيث إنه قبض المبيع ، بل من حيث اليد المقتضية له ، ويبقى غيره من فوائد القبض . قوله : " ومن شرطها نية القربة " . ظاهرهم أنه وفاقي ، ويدل عليه أيضا رواية هشام وحماد وابن أذينة وابن بكير وغير واحد كلهم قالوا : " قال أبو عبد الله عليه السلام : لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى " ( 1 ) . وقد يلوح من بعض كلامهم عدم الاتفاق عليه حيث استدلوا على أن الابراء لا يحتاج إلى القبول بقوله تعالى : ( وأن تصدقوا خير لكم ) ( 2 ) وفسروا الصدقة هذا بالابراء مع أنه غير مفتقر إلى القربة . ويلزم منه عدم افتقارها إلى القبول أيضا لذلك ( 3 ) . إلا أن يقال : إنها تطلق على معنيين خاص وعام ، وأن الابراء صدقة بالمعنى العام ، وكلامهم هنا في المعنى الخاص . وقد تقدم ( 4 ) في الوقف أنه صدقة ،
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 30 ح 2 ، التهذيب 9 : 139 ح 584 ، الوسائل 13 : 320 ب " 13 " من أبواب الصدقات ح 3 . ( 2 ) سورة البقرة : 280 . ( 3 ) في " و " و " ب " : كذلك . ( 4 ) في ص : 310 .