شرح
بهما ، وهذا المعنى يشترك فيه كثيرون ، كاشتراك الانسان بين أفراده من حيث اشتراكها
في معنى الانسان وهو الحيوان الناطق ، بخلاف المولى ، فإن فرديه وهما المعتق والمعتق
لا يجمعهما معنى واحد بل هما متباينان وإنما اشتركا في اللفظ خاصة ، ولنص أهل
اللغة على اشتراكهما لفظيا ( 1 ) .
والثاني : أنه إن جمع اللفظ - كما ذكر هنا - حمل على الموليين وإن أفرده حمل على
الأعلى خاصة . وهو قول ابن حمزة ( 2 ) ، ولعل قرينته الاحسان إليه فحمل على
المكافأة .
قيل : ( 3 ) وهو مبني على أن لفظة المولى مقولة بالتشكيك ، ومقوليتها على الذي
أعتقه أولى من ولي نعمته ، وأنه يحمل لفظ الجمع عليهما كما هو أحد الأقوال .
وفيه : أن مقوليته بالتشكيك يتوقف على كون اشتراكه معنويا وقد عرفت
فساده . وأما الجمع فلا يفيد ادخال أفراد المشترك بخصوصه وإن كان هنا قد وقع
مضافا وهو من صيغ العموم المستغرق لما يصلح له وهو صالح للكل ، لأن العام هو اللفظ
المستغرق الجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد فخرج المشترك .
وبالجملة : فتعريف العموم منزل على مذاهب القوم في جواز استعمال المشترك
في كلا معنييه ، فمن جوزه في الجمع اكتفى في تعريف العام بأنه اللفظ المستغرق
لجميع ما يصلح له ، ومن منع زاد : " بوضع واحد " ليخرج المشترك ، وحينئذ فلا فرق
بين المفرد والجمع .
والوجه الآخر في المسألة : أنه يحمل على الموالي من أسفل خاصة ، بقرينة كونه
هامش
( 1 ) راجع الصحاح 6 : 2529 ، والقاموس 4 : 401 مادة ( ولي ) وغيرهما حيث عدوهما معا من
معاني المولى ولم نجد تصريحا بالاشتراك .
( 2 ) الوسيلة : 371 .
( 3 ) في هامش " و " و " س " : " القائل الشيخ فخر الدين رحمه الله في الشرح . منه رحمه الله " راجع إيضاح الفوائد 2 : 404 .